الصفحة 50 من 59

وهذه بلية عظمى تشل إرادة المنافق عن نصرة الدين. فهو يرى أن قضية الدين خاسرة. فعلام يتعب من أجلها؟! قال الله تعالى:

(( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ) )فالمنافق لما كانت حساباته أرضية ورأى قوة الكفار وانتفاشهم ظن أن الإسلام هالك وأن الله تعالى لن ينصر دينه. وهذا ظن سوء يمقته الله. لذا كان جزاؤهم:

(( عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا(6 ) ))

كلمات يظهر فيها شدة غضب الله على من أساء الظن فيه تعالى بأن يظن أن الله يخذل دينه ولا يظهره، وأن رسول الله وطائفة المؤمنين يهلكون في الحرب فلا تقوم للإسلام بعدهم قائمة. قال تعالى بعدها بآيات:

(( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا(12 ) ))

فالمنافق ينظر إلى الكفار فيرى لديهم قوة مادية ينخلع لها قلبه، ثم يلوي عنقه فينظر إلى المؤمنين فلا يجد لديهم إلا عدة ضئيلة هي غاية ما استطاعوه، لكنهم مع ذلك مهللون مكبرون مستبشرون موقنون بنصر الله. فيضحك المنافق منهم قائلا: هؤلاء المساكين يعتقدون أن دينهم ينصرهم على الدبابات والطائرات والصواريخ!:

(( إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم. ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم(49 ) ))

الشك في وعد الله سبب لكثير من صفات النفاق الأخرى:

فالشاك في نصر الله تنهزم نفسيته وتخور عزيمته وتنشل إرادته ... خاصة إذا انضم إليه شك في اليوم الآخر الذي ينصر فيه الله عباده على أعدائه تمام النصر:

(( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) )

فتراه بعد ذلك ينكص عن الجهاد ... فعلام يجاهد إن كان الإسلام هو الخاسر عنده

وتراه يكذب على المؤمنين ليعرضوا عنه ويدعوه ينسل من المواجهة مع الكفار

وتراه يسارع في طاعة الكفار على حساب دينه ... فهم الأقوى في نظره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت