الصفحة 51 من 59

وتراه يخلف العهد مع الله تعالى ... فهو كما شك في قدرة الله على نصر الدين يشك في قدرة الله على عقاب من نقض العهد.

أفعال سوء هي جميعا ثمار مشؤومة للشك في نصر الله. قال الله تعالى واصفا حال المنافقين أيام الخندق:

(( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) )

فإلام قادهم هذا الاعتقاد الفاسد:

1) (( وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ) )فنكوص عن الجهاد

2) (( ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا ) )فكذب على المؤمنين

3) (( ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سؤلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) )فمسارعة في الكفر وطاعة الكفار

4) (( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسؤولا ) )فإخلاف عهد مع الله تعالى.

قال ابن كثير في وصف حال المنافقين في غزوة الأحزاب:

(أما المنافق فنجم نفاقه. والذي في قلبه شبهة أو حسكة، ضعُفَ حاله فتنفس بما يجده من الوسواس في نفسه لضعف إيمانه وشدة ما هو فيه من ضيق الحال) اهـ. وصدق. فقد قال معتب بن قشير المنافق:"كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يقدر على أن يذهب إلى الغائط" (سيرة ابن هشام) .

المؤمن لا يشك في نصر الله:

فالحبيب المصطفى كان يبشر المؤمنين بفتح البلاد وهو في هذا الوضع الصعب في يوم الخندق، يقينا بوعد الله. لذا قال الله في سورة الأحزاب:

(( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) )

وقال في وصف المؤمنين الصادقين:

(( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) )

فلا يأس مع الإيمان. ألم تر إلى قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت