الصفحة 52 من 59

(( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون ) )

وقوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام:

(( ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) )

وكذا قال ابن مسعود تلميذ محمد صلى الله عليه وسلم:

(( الكبائر: الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله ) )أي: اليأس من نصر الله.

فهذا الدين منصور ... يضعف أهله لفترة من الزمن بمقدار تفلتهم منه. لكنه لن يُجتث ولن يندرس. ولن تهلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم. والذي يحاول القضاء على الإسلام أسْفَهُ ممن ينقطع جوفه ويحمر وجهه وهو ينفخ على الشمس ليطفئ نورها:

(( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون(8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون (9 ) )) (الصف) .

فهذا الدين منصور. قال عليه الصلاة والسلام: (( بشر هذه الأمة بالسناء والتمكين في البلاد والنصر والرفعة في الدين. ومن عمل منهم بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة نصيب ) ). (قال الألباني: إسناده صحيح على شرط البخاري) . فالذي يعمل بعمل الآخرة من أجل الدنيا كأنه أحس بأن قضية الدين خاسرة فلا حاجة إلى التضحية من أجلها. فقال: (إذن أكسب بهذا العمل مكانة عند الناس لأنال شيئا بدلا من الخروج صفر اليدين) !

وقال عليه الصلاة والسلام: (( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار. ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين. بعز عزيز أو بِذُل ذليل: عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يُذل به الكفر ) ) (رواه أحمد وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم) .

وقد بشر عليه الصلاة والسلام بفتح القسطنطينية ثم رومية (روما) في الحديث الذي قال فيه الذهبي (على شرط البخاري ومسلم) . أما قسطنطينية فقد فتحت كما بشر عليه الصلاة والسلام، وبعد 800 سنة من بشرى النبي. وأما روما فلم تُفتح بعدُ. فنحن نوقن بأن ذلك كائن وأن المسلمين عندما يعز أمرهم فلن تقتصر العزة على استرداد ما احتل من أراضيهم. بل سيعودون إلى مبادأة الكفار بالقتال ونشر سلطان الإسلام في ربوع الأرض. فاللهم اجعل لنا من ذلك نصيبا.

فإلى كل من لا زال في شك من وعد الله بعد هذا كله:

(( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ) )أي: من كان سيئ الظن بالله، فيظن أن الله سيخذل دينه ونبيه في الدنيا والآخرة ... (( فَلْيمدد بسبب إلى السماء ) )فليربط حبلا على عنقه ويربط طرفه الآخر بسقف بيته (فكل ما علاك فأظلك فهو سماء) ... (( ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت