حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ.
لقد حقق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عقيدة الولاء والبراء أكمل تحقيق، فقد كان حبهم لله، وبغضهم لله، وكانوا يقدمون أخوة العقيدة والدين على أواصر النسب، والوطن، والجنس، ونحوها.
فقد قال عمر رضي الله عنه عندما استشار رسولُ الله أصحابَه في أسرى بدر: (أرجو أن تمكنني من قتل خالي، وتمكن عليًا من قتل أخيه عقيل، حتى يعلم المشركون أنه لا هوادة في قلوبنا عليهم) .
وكذلك قال مصعب بن عمير، وقد مر على أخيه لأمه وأبيه أبي عزيز وهو أسير عند أحد الأنصار: (اشدد عليه فإن له أمًا ستفديه منك بمال كثير) ، فقال له أبو عزيز: (أتقول هذا وأنا أخوك؟!) ، فأشار إلى الأنصاري قائلًا: (بل هذا أخي دونك) .
وكذلك فعل الطفيل بن عمرو الدوسي رضي الله عنه عندما رجع مسلمًا إلى زوجه وأبيه، حيث قال لكل منهما عندما جاء مرحبًا بقدومه: (إليك عني، فلستُ منكَ ولستَ مني، لقد فرَّق الإسلامُ بيني وبينك) ، إلى أن اغتسلا وأسلما، فسلم عليهما.
لهذه المخالفات ولغيرها فإن هذا الدستور مرفوض شرعًا، ولا ينبغي أن يقر ويجاز ويحكم به مسلم، فمن حكم به أورضي أن يُحكم به فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
ولهذا فالمطلوب من ولاة الأمر أن يراجعوا أنفسهم ويعيدوا النظر في تلك المخالفات وغيرها، وأن يحكموا المسلمين بشرع ربهم وسنة نبيهم، وأن يخيروا الكفار بين التحاكم إلى شرعنا - وهذا هو الراجح - وبين أن يتحاكموا إلى غيره من القوانين الوضعية الجائرة، التي هي سبب تعاسة البشر في الدنيا وتحقيق شقائهم في الآخرة.
أما المسلم فليس له الخيار: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ، {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، {الظَّالِمُونَ} ، {الْفَاسِقُونَ} .