تمنع من الحضارة الحقة، ولا تجعل لأحد سيطرة على أحد إلا بمقتضى القانون الذي به تباح الدماء، وتنتقل العروض والممتلكات والمنافع من إنسان لآخر" [1] ."
فجعل المواطنة هي مناط المساواة في الحقوق والواجبات في الدستور يعتبر ناقضًا من نواقض الإسلام، قبل ما يتضمنه من الظلم والتعدي على الغالبية المسلمة المغلوبة على أمرها.
الوقفة الثانية؛ مع مصادر الدستور:
تقول المادة [5 - 1] : (تكون الشريعة وإجماع الشعب مصدرًا للتشريعات) .
و [5 - 2] : (يكون الإجماع الشعبي وقيم وأعراف الشعب السوداني، بما فيها تقاليده ومعتقداته الدينية التي تأخذ في الاعتبار التنوع في السودان مصدرًا للتشريعات) .
الذي تولى كبر وجرم ووزر هذه النواقض وتلك الطوام هو واضع دستور 1998م، عليه من الله ما يستحقه، فقد ذلل الصعاب، ويسر المهمة لمفوضية الدستور، وقد كُتبت وقتها ردود كثيرة عليه [2] ، دللت على علمانية الدستور ومخالفته لشرع الله المصفى.
فالدستور قد جمع بين السوأتين وحاز الضلالتين؛ دستور 98 العلماني واتفاقية"نيفاشا"الظالمة المجحفة، الغامطة لحق الأغلبية المسلمة، المحققة لطموحات الأقلية الكافرة، حيث قلبت الموازين، وأخلت بالمفاهيم، التي نفذت تحت مظلة الهيمنة الآحادية والسيطرة الاستعمارية.
مصدر التشريع في الإسلام واحد، وهو الوحي المنزل من عند الله قرآنًا وسنة، والقياس والإجماع مستمدان منه، والله سبحانه أغنى الشركاء، فمن أشرك معه أحدًا غيره في العبادة أوفي التشريع تركه وشركه.
فالأعراف، والعادات، والتقاليد ليست من مصادر التشريع في شيء، وإنما هي قواعد يُرجع إليها في تفسير بعض النصوص المطلقة، نحو قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ، وفي تقدير النفقة وحاجة الزوجة والأولاد.
(1) إصلاح المجتمع للبيجاني ص80 - 81.
(2) منها مثلًا:"العرف ليس مصدرًا من مصادر التشريع الإسلامي ووقفات مع الدستور السوداني 1419هـ - 1998م"، للأمين الحاج محمد.