ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لهند عندما قالت له: إن أبا سفيان رجل مسِّيك، لا يعطيني ما يكفيني وعيالي؛ في بيعة النساء عند قوله عز وجل: {وَلا يَسْرِقْنَ} : (خذي ما يكفيك وعيالك بالمعروف) ، أوكما قال.
ويرجع إليها كذلك في المباحات التي لم تأمر بها الشريعة ولم تنه عنها.
قال الإمام السيوطي رحمه الله: (اعلم أن اعتبار العادة والعرف رُجع إليه في الفقه في مسائل لا تعد كثرة) [1] .
ثم مثَّل لذلك بسِنِّ الحيض، والبلوغ، وأقل الحيض والنفاس وأكثره، والنجاسات المعفو عنها.
وقال ابن النجار: (وضابطه كل فعل رُتِّب عليه الحكم ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصَّدِيق، وما يعد قبضًا، وإيداعًا، وإعطاء، وهدية، وغصبًا، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة، وأمثال هذه لا تنحصر) [2] .
أما أن تكون مصادر مستقلة فلم يقل بذلك أحد من أهل العلم أبدًا.
قال الدكتور عمر سليمان الأشقر: (عندما يدقق الباحث النظر في مباحث الأصوليين والفقهاء يعلم يقينًا أن العرف ليس دليلًا مستقلًا من أدلة الفقه الإسلامي، وقد خلص إلى هذه النتيجة عَالِمَان معاصران [3] [4] .
والعرف ينقسم إلى قسمين: عرف صالح؛ وهو ما وافق الشرع، وعرف فاسد؛ وهو ما عارض الشرع.
أما الإجماع الشعبي؛ فلا قيمة له في الشرع، فلو أجمعت الأمة بأسرها - وإن كان الله عافى هذه الأمة أن تجتمع كلها على ضلالة - على أمر فيه مخالفة شرعية لم يزدها إجماعها هذا إلا ضلالًا وخبالًا.
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي: 90.
(2) شرح الكوكب المنير لابن النجار: 4/ 449 - 453.
(3) يعني الشيخ أبا سُنة والدكتور عادل عبد القادر ولي.
(4) الأعراف البشرية في ميزان الشريعة الإسلامية للدكتور عمر الأشقر: 60.