أما الإجماع المعتبر؛ فهو إجماع أهل الحل والعقد من علماء الشرع، سواء كان إجماعهم إجماعًا صريحًا بالقول، أوإجماعًا سكوتيًا.
وهذه البلية ما هي إلا ثمرة خبيثة من ثمار تقليد الكفار الأعمى، والتشبه المقيت بهم في كل شيء، والخلط المتعمد وغير المتعمد بين الشورى الإسلامية والديمقراطية الغربية الزائفة، واغترار كثير من المسلمين بذلك وافتتانهم بها، حتى أشربوا حبها وحب من يحبها.
ومما يدل على زيف الديمقراطية الغربية اللادينية ما جرى في الجزائر وتركيا عندما جاءت الديمقراطية بمن لا يهواهم الكفار، تدخلوا دخولًا سافرًا، وأوحوا إلى عملائهم للقضاء على هذين النظامين، وعندما جاء الانقلاب العسكري ببرويز مشرف رحبوا به وحموه على الرغم من قيامه على أنقاض نظام ديمقراطي.
مما يدل على أن الحق لا يعرف بالكثرة مدح الله سبحانه وتعالى للقلة، وأن الجماعة قد تكون متمثلة فيمن فارق الجماعة.
قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} .
وقال على لسان قوم فرعون: {إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} .
ثالثًا؛ إباحة الردة وإنكار حدها:
تقول المادة [36] : (لا يجوز توقيع عقوبة الإعدام إلا كقصاص أوكعقوبة على الجرائم بالغة الخطورة وفقًا للقانون) [1] .
هذه المادة فيها تلميح بإباحة الردة وتصريح بإنكار حدها، وكذلك رجم الزاني المحصن.
وفيها رد لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة، والثيب الزاني) [2] .
ولقوله كذلك: (من بدَّل دينه فاقتلوه) [3] .
(1) دستور 98، المادة 33.
(2) متفق عليه، البخاري في كتاب المرتدين: رقم 6922.
(3) صحيح رواه أبو داود وغيره.