فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 192

حكم من ظاهر المشركين وعاونهم على المسلمين

هذا أخي الموحد فصل نفصل فيه حكم من ظاهر المشركين وعاونهم على المسلمين، وأخص بالذكر حكم هؤلاء الحكام إذ أنهم ظاهروا المشركين على الموحدين كما سبق تبيينه فيما قبل، وفيه أن نقول بأن مظاهرة المشركين على الموحدين كفر أكبر ناقل عن الملة وإليك الأدلة بعون الله تعالى:

أـ من الكتاب الحكيم:

ـ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (سورة المائدة: 51 - 52) .

تأمل قوله جل ِشأنه (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) وراجع كتب التفسير كلها لتجد بأن المقصود هو أن من يتولى الكفار فهو كافر له حكم من تولاهم، قال الشيخ حمد بن عتيق النجدي رحمه الله في"النجاة والفكاك":"فنهى سبحانه وتعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود والنصارى، وذكر أن من تولاهم فهو منهم، أي من تولى اليهود فهو يهودي ومن تولى النصارى فهو نصراني، وقد روى ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عتبة: ليتق أحدكم أن يكون يهوديا أو نصرانيا وهو لا يشعر، قال: فظنناه يريد الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ) إلى قوله (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ... الآية، وكذلك المشرك فهو مشرك، ومن تولى الأعاجم فهو أعجمي فلا فرق بين من تولى أهل الكتابين وغيرهم من الكفار".

ـ قال تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (سورة آل عمران: من الآية 28) .

وهذه الآية أيضا صريحة الدلالة في أن الله تعالى قد برئ ممن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين، ومعلوم أن الله تعالى يتبرؤ من الكفار لا من المؤمنين، وقال الشيخ حمد بن عتيق في نفس رسالته السابقة:"أي ومن يوال الكافرين فليس من الله في شيء، أي فقد برئ الله منه، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد حفظا للإسلام والتوحيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت