فهرس الكتاب
قال ابن كثير رحمه الله [تفسير القرآن العظيم ج1/ ص 471] :"نهى الله ـ تبارك وتعالى ـ عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعدهم على ذلك فقال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) (سورة آل عمران: من الآية 28) أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فقد برئ من الله".
ـ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (سورة المائدة: 57) .
قال ابن كثير (ج 2 / ص 99) :"وهذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابيين والمشركين، الذين يتخذون أفضل ما لم يعمله العاملون، وهي شرائع الإسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي، يتخذونها (هُزُوًا) يستهزؤون بها، (وَلَعِبًا) يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد وفكرهم البارد".
فهذا النهي صريح الدلالة وواضح وضوح الشمس في رابعة النهار لا يحتمل تأويلا في النهي عن موالاة الكفار والمشركين الذين اتخذوا ديننا لهوا ولعبا، فلا يعقل ولا يمكن للمؤمن إن كان حقا مؤمنا أن يتخذهم أولياء لقوله تعالى (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
ـ وقال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (سورة المجادلة: 22) .
فلا يمكن لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يوالي من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان أقرب قريب لأن المسألة ليست مسألة عرق أو نسب أو قرابة أو عشيرة أو رحم فكل تلك العلاقات والأواصر باطلة ومعلقة إلا آصرة واحدة ووشيجة واحدةوهي آصرة التوحيد، فالله تعالى قد أبطل موالاة كل من حارب الله ورسوله ولو كان أبوك أو أخوك أو عشيرتك أو ابنك، ومن كان هكذا أي مؤمنا بالله واليوم الآخر فحتما لن يوالي الكفار المحادين لله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام ومن هذه صفته فقد بشره الله تعالى بالجنة خالدا فيها وزيادة على ذلك فقد نال رضى الله سبحانه وهو من (أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ومن لم يكن هكذا فحتما أيضا هو من حزب الشيطان والعياذ بالله.