فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 192

ألا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم من تزوج منهم فزواجه باطل بطلانا أصليا، لا يلحقه تصحيح ولا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك، وأن من كان منهم متزوجا فقد بطل زواجه كذلك، وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه، وحارب عدوه ونصر أمته، لم تكن المرأة التي تزوجها حال الردة ولم تكن المرأة التي ارتدت وهي قي عقد نكاحه زوجا له، ولا هي في عصمته، وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها فيعقد عليها عقدا صحيحا شرعيا، كما هو بديهي واضح.

ألا فليحتط النساء المسلمات، في أي بقعة من بقاع الأرض ليتوثقن قبل الزاوج، من أن الذين يتقدمون لنكاحهن ليسوا من هذه الفئة المنبوذة الخارجة عن الدين حيطة لأنفسهن ولأعراضهن، أن يعاشرن رجالا يظنونهن أزوجا وليسوا بأزواج، بأن زواجهم باطل في دين الله، ألا فليعلم النساء المسلمات اللائي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة، أنه قد بطل نكاحهن، وصرن محرمات على هؤلاء الرجال ليسوا لهن بأزواج، حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية ثم يتزوجوهن زواجا صحيحا جديدا.

ألا فليعلم النساء المسلمات أن من رضيت بالزواج من رجل هذه حاله وهي تعلم حاله، أو رضيت بالبقاء مع زوج تعرف فيه هذه الردة، فإن حكمها وحكمه في الردة سواء.

ومعاذ الله أن ترضى النساء المسلمات لأنفسهن ولأعراضهن ولأنساب أولادهن ولدينهن شيئا من هذا.

ألا إن الأمر جد ليس بالهزل، وما يغني فيه قانون يصدر عقوبة المتعاونين مع الأعداء، فما أكثر الحيل للخروج من نصوص القوانين، وما أكثر الطرق لتبرئة المجرمين، بالشبهة المصطنعة، وباللحن في الحجة.

ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها، والعمل على نصرته في كل وقت وحين، والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عمّا تجترحه أيديهم، وعمّا تنطوي عليه قلوبهم.

فلينظر كل امرئ لنفسه، وليكن سياجا لدينه من عبث العابثين وخيانة الخائنين.

وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله.

وإنما النصر من عند الله، ولينصرن الله من ينصره."انتهى كلامه رحمه الله تعالى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت