فهرس الكتاب
والله إنها لطامة كبرى، وفاجعة عظمى، ونازلة كبرى، لمّا ترى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يسيرون ويلهثون وراء الطواغيت من أجل رغيف خبز، ألم يقفوا عند قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أتى أبواب السلاطين افتتن"؟؟.
إن الناظر في تاريخ الأمة وتاريخ جهادها، وجهاد الشعوب ضد المستعمرين يجد أن النواة الأولى هم العلماء الذي هم وقود الجهاد، وحملة المشعل، فهاهو شيخ الإسلام ابن تيمية يشعل روح الجهاد ضد التتار، والعلماء كثر، وفي الجزائر في جهاد 1954 المبارك ضد فرنسا، كان النواة الأولى هي جمعية العلماء المسلمين بقيادة العلامة السلفي الشيخ المجاهد عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى، فانظر أخي رغم غياب المرجعية السياسية إلا أن الجهاد كان قائما ضد المحتلين بفضل الله أولا، ثم بفضل هؤلاء العلماء العاملين، وهكذا يسّر الله تعالى فتحررت بلدان المسلمين من أدران الشرك، ولكن المؤسف له أن المحتل ترك مسمارا معلقا على جداران تلك البلدان وهو من ربّاهم في مدارسه ومعاهده وهيّأهم لحكم البلدان الإسلامية وصدق الكذوب عدو الله"ديغول"حين صرّح أنه سيعود إلى الجزائر، والأدهى أن العلماء ولا أقول الكل طبعا قد انجروا معهم إما رغبة أو رهبة، فركنوا إليهم وداهنوهم وساكنوهم وصفقوا لهم وضحكوا لهم ووقفوا على قصورهم وارتموا بين أحضانهم والعياذ بالله تعالى، فوقع ما وقع ويقع الآن من تخذيل عن الجهاد وتثبيط عنه، وبعد عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فأين العهد والشهادة الإلهية قال تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) (سورة آل عمران: من الآية 18) ؟؟.
فيا عباد الله:
إن الأمانة ثقيلة جدا، والحساب عسير، فأول من تسعّر بهم النار هم العلماء، وكونوا كسحرة فرعون الذين تبرؤوا من الكفر والشرك وأعلنوا توحيدهم وبراءتهم من الطاغوت أمام الملأ، وصبروا على الأذى والظلم، وقالوا لفرعون: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (سورة طه: من الآية 72) ، فعذاب الله أشد من عذاب السلطان، ونار الله تعالى ذكره أشد حرا من نار السلطان الفانية.
ألا فكونوا أبناء الآخرة ولا تكونوا أبناء الدنيا. قال تعالى: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) (سورة التوبة: من الآية 38) .
وكفاكم تخويفا أن الله تعالى قال في كتابه وهو أصدق القائلين: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا