فهرس الكتاب
فيها عبارة شديدة اللهجة في حقهم أو تشنيعا عليهم في مسألة ما، أننا نبخسهم حقهم، كلا، كلا، بل كان السلف رحمهم الله كثيرا ما يثربون على المخالف وهذا جائز فهاهو مثلا إذا قرأت كتب الجرح والتعديل تجد: فلان وضاع، فلان كذاب، فلان ناصبي، فلان مرجئ، وهاهو إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يقول عن أبي حنيفة رحمه الله وما أدراك ما أبي حنيفة! قال:"ما قوله عندي والبعرة إلا سواء"، وها هو الهروي يقول عن الأشاعرة أنهم"مخانيث المعتزلة"، وهكذا أخي الكريم، لا يعني إذا ثربنا على المخالف أننا نبخسه حقه خاصة إذا كان من أهل الفضل ومثلنا ومثلهم كمثل اليدين تفرك إحداهما الأخرى حتى يزول عنها الوسخ والدرن، والله المستعان.
وإلى هنا نكون بحمد الله تعالى قد برّأنا الذمة، وأسقطنا التهم الباطلة التي ألصقها بنا الشانئون والحاقدون لينفروا الناس عن دعوتنا، وأقمنا الحجة على المخالف خاصة الذي افترى علينا الكذب، وبهتَنَا.
فنحن ندعو إلى توحيد الله عز وجل وحده لا شريك له، إلى الإستعانة والإستغاثة والتوسل بالله تعالى، إلى الحكم والتحاكم إلى شرع الله تعالى، إلى الجهاد في سبيل الله عز وجل الذي هو عزتنا وسياحتنا في الأرض وطريقنا إلى الجنة وذروة سنام ديننا العظيم، هذا الذي ندعو إليه شاء من شاء، وكره من كره وإن رغم أنفه.
وهذه الدعوة أخي الموحد طريقها طويل وشاق فهو ليس محفوفا بالورود، بل فيه المتاعب والمشاق والتضحيات، ولا بد أن ننبه إلى هذا حتى لا يظن ظان أن هذه الدعوة مجرد شعار يرفع، سرعان ما يبدل أو ينسى، بل لأجل هذه الدعوة قتل وقوتل وحورب الأنبياء والمرسلون وأتباعهم وسجنوا وشردوا و نفوا، ولأجلها كان يوضع الرجل في الحفرة فينشر بالمنشار نصفين لا يصده ذلك عن الدين شيئا ولا يرده عنه قيد أنملة، ولأجلها كذب النبيون ومحمد صلى الله عليه وسلم بعد سموه"الأمين"وهو الأمين عليه الصلاة والسلام، وألقي على رأسه سلا جزور، وضرب وكسرت رباعيته، ولأجلها صمد الصحابة أمام موجات العذاب والتنكيل الجارفة، فهاهو بلال يحترق تحت رمال الصحراء الحارقة ويتحداهم بكل ثبات وإيمان:"أحد، أحد"، والأمثلة كثيرة جدا أخي واقرأ كتب السير حتى تتبحر وتتمتع حق التمتع وإيمانك يزداد لما ترى مثل تلك المواقف التي جنّت جنون المشركين، وكانت أشد وقعا عليهم من السيف، ثم بعد كل هذه المتاعب والمشاق وصلنا الدين الحنيف صافيا نقيا لا زيغ فيه ولا شائبة ولله الحمد والمنة، واستمر الأتباع الكرام في تبليغ هذه الدعوة العظيمة إلى الناس كافة، وقد حدث ويحدث معهم كما حدث لأسلافهم رضي الله عنهم، فهاهي الأرض في بطنها رجال أجلاء قتلوا لأنهم قالوا:"ربنا الله تعالى، ولا رب لنا سواه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"،