فهرس الكتاب
والقارئ لسير الأعلام يجد أن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يهربون من إتيان السلاطين، فإذا طلبه السلطان وهو الموحد المسلم الحاكم بشريعة رب العالمين يهرب منه ويأبى مقابلته، دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا فقال: أهاهنا رجل ممن أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا؟ فقيل له: بلى، هاهنا رجل يقال له: أبو حازم، فبعث إليه فجاءه فقال له سليمان:"يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ أتاني وجوه المدينة كلهم ولم تأتني؟ قال أبو حازم:"إن الناس لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفِرّ بدينها من الأمراء، فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس، تعلموا العلم وأتوا به إلى الأمراء، فاستغنت به عن العلماء، واجتمع القوم على المعصية، فسقطوا أو تعسوا أو انتكسوا، ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم.""
فانظر أخي الكريم إلى قول هذا العلم العالم الجليل لأميرالمؤمنين في زمن الأخيار، وفي القرون الثلاثة المفضلة، فما عساه يقول اليوم لو كان معنا في هذا الزمن؟؟؟.
وليرجع للإستفادة والإستزادة إلى رسالة:"ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين"للسيوطي رحمه الله تعالى، وكذا محاضرة:"الرد على مفتي السلطان"للشيخ أبي حذيفة الحرابي حفظه الله ورعاه.
ولو تطرقنا الآن إلى ذكر نماذج عن السلف الصالح الكرام في هذا الأمر، لقلنا أن هؤلاء العلماء اليوم ـ علماء السلطان ـ هم أفجر القراء، وقد قالها الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى فيمن يدخلون على السلطان المسلم الموحد وليس المرتد الكافر يواسون ويدافعون عن مظلوم، فكيف بمن يدخل عندهم لإرضاءهم ولأجل المال والفيلات والمراكب الفخمة والأسفار البعيدة إلى أمريكا وكندا وفرنسا وغيرها؟؟؟.
والظاهر من كلام الشيخ أبي قتادة ـ فك الله أسره ـ أنه يقصد هنا في إجابته علماء البلاط الذين ارتموا بين أحضان الطاغوت، وقبعوا على بلاطه، فهؤلاء نُذم إذا لم نخالفهم، لأنهم تركوا ما نزل الله وائتمروا بأمر الطاغوت، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (ج35 والصفحة لا أذكرها) ما مفاده أن العالم إذا ترك ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، كان كافرا مرتدا.
وللإنصاف دائما يجب أن نذكر من أخطؤوا أو تأولوا أو خفي عليهم الحق، ولا يعرف عنهم مداهنة للحكام أو ركون إليهم، فهؤلاء حقهم عندنا محفوظ، ونحترمهم ونجلهم ونأخذ عنهم العلم إلا ما سقطوا فيه وهذا بين واضح، ولا يعني أبدا إذا قرأت أخي كتابا أو رسالة