فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 192

الخامسة: حكمه رحمه الله تعالى على من قدم الياسق والذي من جنسه من دستور غيره وحكمه وتحاكم إليه بالكفر ووجوب قتاله ومعلوم أنه يقصد بكلامه الحاكم وحتى المحكوم إذا رضي بالتحاكم إلى غير الكتاب والسنة ولكن الحاكم هو المقصود من الدرجة الأولى فجنكيز خان جعل كتابه شرعا متبعا في بنيه كما هو الحال بالنسبة لحكام العصر فقد جعلوا الدستور قبلة لهم وشرعا متبعا في كل من يتولى زمام الحكم ويؤدي اليمين الدستورية ولا أدري يا مرجئة العصر إن كان في الإسلام ما يعرف باليمين الدستورية وما حكمها ومن فعل ذلك أي تحاكم وقدم غير حكم الله على حكم الله تعالى كان كافرا باتفاق يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فانظر رحمك الله ورعاك أليست دساتير العصر في حكم الياسق ولا يخفى عليك أن القانون الجزائري مستمد من القانون الفرنسي وأول مشرع له هو نابليون عدو الله ليحكموا المسلمين به في الدماء والأموال والفروج والأعراض حتى وصل كفرهم إلى تقسيمهم السلطة ومؤسساتها إلى سلطة تشريعية وأخرى تنفيذية وأخرى قضائية وكل غرفة من الثلاث لها وظيفتها في العدول عن حكم الله تعالى وابتغاء حكم الجاهلية، قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبو عبيدة الناجي قال سمعت الحسن يقول:"من حكم بغير حكم الله فحكم بالجاهلية".

(وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (سورة المائدة: من الآية 50) استفهام استنكاري معناه أنه لا أحد مطلقا أيا كان، يكون حكمه أحسن من حكم الله بل كل حكم سوى حكم الله تعالى فهو حكم الجاهلية ولا شك في كفره ووجوب قتاله وجهاده والقيام عليه وخلعه فليس هناك فتنة أعظم من فتنة الكفر والشرك والعياذ بالله تعالى وقد فسر السلف رحمهم الله قوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) (سورة الأنفال: من الآية 39) فسروا الفتنة بالشرك. وحكام العصر استبدلوا كتاب الله تعالى بتشريعات الغرب والشرق ثم يُنافح عنهم أنهم ولاة أمور المسلمين ولا يجوز الخروج عليهم ولا منابذتهم ولا تكفيرهم وكأنهم معصومون وهذا لازم حالهم لو كانوا يفقهون والله المستعان. ويجب طاعتهم ثم يسوق إليك المنافح المدافع بالباطل الأحاديث الناهية والمشددة على من مرق وخرج على الحاكم المسلم الجائر طبعا ولكنهم وضعوا النصوص في غير موضعها ومن باب التنزل هب أن حكام العصر مسلمون جائرون هكذا يقولون عنهم في أحسن الأحوال فلماذا التشنيع علينا لأننا أخذنا بأقوال بعض العلماء في جواز الخروج على الحاكم المسلم الجائر مع القدرة طبعا كما فعل بعض السلف رحمهم الله تعالى في عصر الحجاج فمنهم من كفّره ومنهم من لم يكفره ولكن حتى من لم يكفروه كالإمام مالك رحمه الله تعالى قد حرّض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت