الصفحة 1 من 9

الأزمة المالية العالمية من منظور الاقتصاد الإسلامي

أ. حيد ناصر

الأمين العام لبنك البركة الجزائري ومسؤول الضبط الشرعي / الجزائر

"الأثمان لا تقصد لأعيانها بل يقصد التوصل بها إلى السلع فإذا صارت في أنفسها سلعا تقصد لأعيانها فسد أمر الناس و هذا معنى معقول يختص بالنقود و لا يتعدى إلى سائر الموزونات"1

عند كتابة هذه الأسطر في القرن الثالث عشر لم يكن العالم المسلم ابن قيم الجوزية يتخيل حجم الأضرار الذي ستسببه المالية الربوية القائمة على الاتجار في النقود للبشرية.

وعندما ردد الاقتصادي الكبير جون مايناركينز صدى هذه المقولة حينما كتب في سنة 1930:"اني ارانا أحرارا في الرجوع الى بعض المبادئ الأكيدة و الواضحة للدين و الفضيلة التقليدية: ان الشح رذيلة وان انتزاع الأرباح الربوية خطيئة"2 فقد كان على دراية تامة بأن انحراف الرأسمالية حامل لكل المخاطر.

منذ 1929 , عبرت الرأسمالية العالمية الأزمات والهزات الصغيرة التي كانت تعصف بها من حين لأخر بكل تهاون و لا مبالاة و دون أن تحاول استخلاص أي درس. بل على العكس , لقد رأت سنوات التسعينات من القرن الماضي انبثاق الليبرالية المتطرفة لما قبل الحرب دون إعارة أي اهتمام لنواقيس الخطر التي دقت في السنوات 1998 و 2000 و 2005 متنبئة بكارثة سنة 2007.

لم يبدأ حكام أكبر القوى الاقتصادية في العالم إدراك حجم الخطر المحدق بهم إلا بعد انهيار الأسواق العالمية والانكماش الاقتصادي الذي تولد عنه حيث اقتنعوا أخيرا بضرورة العودة إلى حد أدنى من الاتزان و العقلانية.

كثيرون هم من اكتشفوا خارج , و في بعض الأحيان, داخل هذا النظام المتأزم نمطا ماليا متفردا يغرد خارج السرب مستلهما مقوماته من القيم الأخلاقية الدينية التي تحرم دون أية مداراة أو مواربة كل أشكال الربا و المقامرة المالية.

ليس الغرض من هذه الورقة المتواضعة الإعلان عن انهيار الرأسمالية أو الهتاف بتفوق مالية إسلامية لا تزال في خطواتها الأولى و تحت هيمنة النظام المالي العالمي المسيطر حاليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت