الصفحة 4 من 9

الآلة كلما ازداد الصيارفة الذين يسيرون دواليبها ثراء بالاقتراض و بدفع باقي المجتمع للاقتراض. انه دين كلي غير متناه و لن يتم تسديده أبدا.

إلى هنا اكتفى أصحاب البنوك بسك النقود فقط للسماح للمتعاملين الاقتصاديين بالتمتع بسلع و خدمات لإشباع حاجيات حالة أو مؤجلة بغض النظر عن قدرتهم الشرائية الحقيقية التي تسمح بها مداخليهم.

ثم دفع تكديس الادخار والثروات عن طريق إعادة توزيع الدخل الناتج عن النشاطات الاقتصادية والمالية البنوك للبحث عن ميكانيزمات زيادة هذا الدخل الذي يقتطعون منه جزءا معتبرا.

وهكذا ادخلوا"تحسينات"على آلة صناعة النقود لتقوم إلى جانب تمويل الاقتصاد الحقيقي عن طريق المديونية الدائمة التي أشرنا اليها اعلاه بتوسيع مجال عملها خارج الدائرة الاقتصادية الحقيقية.

فابتكروا أدوات مديونية جديدة للمتعاملين الاقتصاديين باضفاء طابع اللامادية عليها ثم اخراجها من دائرة البنوك الى دائرة الأسواق المالية كقنوات لاستثمار الادخار أولا ثم إلى ساحات للمضاربة بل بالأحرى للمقامرة الشيء الذي أنشأ مخاطر جديدة للمستثمرين فالحاجة للحماية من هذه المخاطر فابتكار منتجات مشتقة من الائتمانات فمشتقات من المشتقات في متوالية هندسية تشبه تلك التي تنتج النقود عن طريق الائتمانات ولكن بمستويات تراكمية لولبية أضحم و أعقد.

في البداية ظهرت المشتقات من اجل حماية المستثمرين من مخاطر الاستثمار بالسماح لهم بنقلها إلى الجهة الأكثر قدرة على تحملها ثم تطورت و تكاثرت شيئا فشيئا بصورة سرطانية لتضحي مجرد أداة للمقامرة تدور حول التكهن بالتطور المستقبلي ليس للمؤشرات الاقتصادية الأساسية و لكن للفوائد التي يمكن جنيها من اختلاف تقدير المستثمرين لهذا التطور, التقدير المتأثر بدوره بظاهرة المضارية المالية ذاتها.

و هكذا ظهرت فقاعة مالية اضخم و أبعد عن دائرة الاقتصاد الحقيقي و عن دائرة المديونية الأولية المذكورة أعلاه.

وتنامى هذا التضخم الطفيلي للدائرة المالية بعيدا عن معطيات و احتياجات الاقتصاد الحقيقي بفعل لجوء المستثمرين للمديونية أو ما يسمى الشراء على المكشوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت