الصفحة 5 من 9

و في ظل تخفيض البنوك المركزية للاقتصاديات الكبرى لنسب للفوائد و التفاؤل الناتج عن النمو الاقتصادي العالمي الذي لم يسبق له مثيل في السنوات التى سبقت الازمة , ضاعف وسطاء البورصة حجم عملياتهم القمارية في الأسواق المالية مضاعفين تبعا حجم أرباحهم و أرباح مؤسساتهم.

وهكذا دفع سباق الأرباح الضخمة والعلاوات الخارقة رياضيين أذكياء ليتحولوا إلى اقتصاديين مغامرين و مقامرين يأخذون مواقع أكثر مخاطرة وعلى منتجات مالية أكثر تعقيدا و غموضا هم وحدهم من يفهم منطقها والياتها بل نكاد نجزم أن بعض هذه الميكانزمات المركبة و المعقدة تحفى حتى على فهم مبتكريها أنفسهم.

لقد قفز الحجم الإجمالي للتعامل بالمشتقات من 100 ترليون دولار سنة 1998 إلى 330 ترليون دولار في 2005 أي ما يعادل نسبة نمو 30 % في السنة , أي 6 مرات أكثر من أعلى نسبة سجلت في الاقتصاد الحقيقي العالمي.

يقوم حوالي 10.000 صندوق استثمار مختص في المشتقات بتسيير أكثر من 1760 مليار دولار من رؤوس الأموال في العالم و حسب بعض المصادر فإن 96 % من القيمة الاسمية للمشتقات مملوكة أو مراقبة من قبل أكبر 05 بنوك أمريكية هي:

كل هذه الكتلة المالية الصورية التي تضاف إلى الطبقة المالية الافتراضية الأولية خلقت حول الاقتصاد العالمي حلقة مضاربة اصطناعية كبيرة متضخمة بمنأى عن نطاق رقابة السلطات النقدية- فقط 20 % من هذه القيم الجديدة مدرجة في الأسواق المنظمة - بفعل طغيان الايديوليوجية الليبرالية المتوحشة التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على بقية العالم 5.

وعند انفجار كل هذه الدمل السرطانية في وجه صيارفة الدنيا المغامرين و حكامها العاجزين، انقلب السحر على الساحر و انهار قصر الرمل على أصحابه آتيا على الأخضر و اليابس.

وانكشف الوهم:

أدت أزمة الرهون العقارية subprime و انهيار الأسواق الذي تبعها بالاقتصاد العالمي إلى اكبر انكماش له منذ أزمة 1929.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت