إن هدفنا هو مجرد التساؤل إلى أي حد يمكن للمبادئ الأساسية لهذه المالية الجديدة , أن تكون مصدر الهام لإصلاح هذا النظام المالي العالمي الهرم الذي يتميز بالسفه و الهروب إلى الأمام.
أزمة اقتصادية أم اقتصاد أزمة:
استحوذت البنوك بطريقة غير مباشرة و لكن فعلية على سلطة إصدار النقود عبر منح قروض أكبر من حجم الإيداعات المقدمة من الزبائن.
فكل النظام الاقتصادي و البنكي كان و لا يزال مبنيا على مديونية المتعاملين الاقتصاديين"فكلما قام بنك بمنح قرض , يتم تكوين إيداع بنكي جديد , و في كل وديعة جديدة تتولد نقود جديدة"حسب مقولة السيد قرهام. ف توير مدير بنك كندا في سنوات الثلاثينات 3.
و هكذا تشكل النقود الكتابية في نفس الوقت ديون وقروض للنظام البنكي على جميع المتعاملين الاقتصاديين بدءا من الدولة التي من المفروض أن تكون الحائز الوحيد لسلطة ضرب النقود.
وبالفعل , اذا كانت البنوك المركزية هي المخول الوحيد بسك النقود نظريا فإنها لا تملك في الواقع إلا سلطة مراقبة وضبط خلق النقود الكتابية من قبل البنوك.
لا تشكل النقود الورقية المتداولة التي هي في حد ذاتها ديون لمؤسسة الإصدار اتجاه الحائزين لهذه النقود إلا نسبة ضئيلة من الكتلة النقدية. إذ أن الجزء الأكبر من هذه الأخيرة يتكون من الإيداعات و الحسابات و الأوراق التجارية المسحوبة على البنوك نفسها أو على الخزينة العمومية , و لا داعي للتذكير بأن هذه النقود تولدت من الائتمانات الممنوحة من نفس هذه البنوك للمتعاملين الاقتصاديين و هكذا دواليك.
وعليه فإننا أمام آلية مداينة مستمرة و قائمة بذاتها لنظام مالي بكامله, ولا تملك الدولة عبر بنكها المركزي إيقافها بل مجرد ضبط جموحها فقط حسب الأهداف المسطرة لسياستها النقدية.
ليطمئن السيدات والسادة , لسنا هنا من اجل تلقينكم درسا في الاقتصاد النقدي , بل نريد فقط أن نصل معا إلى النتائج التالية:
منذ أن استحوذت البنوك فعليا على سلطة سك النقود أصبح النظام الاقتصادي والمالي العالمي يرتكز على مديونية متزايدة تتجاوز السلع والخدمات الحقيقية التي من المفروض أن تكون المكافئ العام للقدرة الشرائية المصنوعة من البنوك عبر منح الائتمان.