فهرس الكتاب
فواصل السورة في كلمة واحدة: (العالمين) [1] ، فتجد فيها مدًا صاعدًا بالألف، بعد العين، ومدًا هابطًا بالياء، بعد الميم، ويختتمانها أيضًا في كلمة واحدة (الضالين) ، حيث المد الصاعد بعد الضاد، والمد الهابط بعد اللام، ومثلها تأمين المصلين بكلمة: (آمين) . فيكونان على ذلك مفتاح السورة ومنتهاها. ولعل في هذا الكلام بيان إشارته صلى الله عليه وسلم إلى اقتسام الفاتحة بين الله عز وجل وبين عباده، في قوله"ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثلُ أمِّ القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل" [2] . وتسمية الحديثِ سورةَ الفاتحة بالسبع المثاني أمرٌ قد يتعلق بهذا الذي ذكرناه، فعدد المدود المثنّاة في السورة _بين صاعد وهابط_ سبعة أزواج _ على اعتبار البسملة جزءًا من السورة _ مما يسمح بالقول إنها معتبرةٌ في قوله صلى الله عليه وسلم (السبع المثاني) [3] .
_ وليس بمُجدٍ لمن يروم النظر في تحليل بلاغة الصوت في القرآن الكريم، أو فيما سواه من نصوص، أن يلتفت إلى أصوات الكلمة مفردةً، مجردةً من سياقها التركيبي، فهذا أمر لا معوّل من ورائه، ولا يعتمد على اختيار مؤلف
(1) وذلك بعدّ البسملة غير واقعة في ابتداء السورة. ولن يغير شيئًا القولُ بعدِّها آية منها؛ ذلك أنها تنتهي بالمدَّين نفسيهما؛ صاعد في (الرحمن) وهابط في (الرحيم) .
(2) جامع الأصول في أحاديث الرسول، ابن الأثير الجزري، تحقيق: عبد القادر أرناؤوط، مكتبة الحلواني ودار البيان ومطبعة الملاح، د. م، ج 8/ 1972 م، الحديث: 6237.وانظر تخريجه والحكم عليه في الحاشية.
(3) للعلماء في تفسير (السبع المثاني) كلام كثير، لا يتعلق أيّ منه بهذا الذي ذكرناه. وللاطلاع على أغلب الآراء التي قيلت في معنى (السبع المثاني) يُمكن مراجعة تفسير اللباب لابن عادل؛ فقد فصّل فيه الكلام في معرض تفسيره للآية (87) من سورة الحجر. ينظر: اللباب في علوم الكتاب، أبو حفص عمر بن علي ابن العادل، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمد عوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998 م. الجزء 11.