فهرس الكتاب
قد يجعل كلمةً بعد أخرى لمناسبةٍ قد تقع بين الحرفين المتجاورين منهما، وقد يبدأ جملته بلفظ دون لفظ لمناسبة يراها في ضرورة ابتدائها بصوت دون آخر، ومثل ذلك يقع على خواتيم الجمل والعبارات. وهذا كله مُراعىً في النص القرآني. وفي مثل هذه الحال يحسُن السؤال عن علة ابتداء الآيات وانتهائها بصوت دون صوت، أو عن علة تراصف الأصوات في الآيات على هذا النحو. وهذه مسألة يحتاج الجواب عنها إلى النظر في مخارج الحروف وصفاتها وأحوالها ومدودها وحركاتها ومقاطعها وأوزانها ... إلخ.
فلو أنك تأملت في ابتداء سورة (الضحى) وانتهائها، وكذلك في فواصل آياتها، لأدركت من ذلك شيئًا كثيرًا، فأول السورة حرف صائت هو (الواو) ، وآخرها حرف ذو مخرج لثوي يشترك فيه طرف اللسان مع أطراف الثنايا، وهو حرف (الثاء) . ولتعليل ذلك لا مناص من النظر في معاني الآيات وغاية السورة.
جاء في سبب نزول الآيات الأولى من سورة الضحى أن جبريل عليه السلام أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطفق أهل مكة يتندرون بانقطاع الوحي عنه، حتى كاد يجزع عليه الصلاة والسلام، فنزلت الآيات [1] : (والضحى _ والليل إذا سجى _ ما ودعك ربك وما قلى) [2] ، فالغاية المباشرة من الآيات _باعتبار سبب نزولها_ إدخال الطمأنينة على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لِما لقي من كلام قريش، وتبكيتها إياه. ولذلك بدا من المناسب في هذا المقام أن تبدأ السورة بصوت لين حنون لطيف، هو (الواو) ، مخرجه
(1) ينظر: أسباب النزول، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، عالم الكتب، بيروت، د. ت: ص 338 - 339.
(2) الضحى (1 - 3) .