الصفحة 18 من 31

فإن قال قائل: إن القرآن الكريم قد جاء بالكاف الساكنة في فواصل آيات شبيهة في مرادها بآيات (الضحى) ، وهي الآيات الأربع الأولى من سورة (الشرح) : {ألم نشرح لك صدرك _ ووضعنا عنك وزرك _ الذي أنقض ظهرك _ ورفعنا لك ذكرك} [1] . فهل نقول إن مراد الآيات هنا المنُّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنعم، على الجهة السلبية؟!

إن مثل هذا الاعتراض يزول عند ملاحظة الفرق بين نسبة الكاف الساكنة (الواقعة ضميرًا مضافًا إليه) إلى اسمٍ في فواصل آيات (الشرح) ، وبين نسبة الكاف الساكنة (الواقعة ضميرًا في محل نصب مفعول به) إلى الفعل في فواصل المثال المُفترض على آيات (الضحى) ، فالنسبة إلى الفعل _ في دلالتها _ غير النسبة إلى الاسم. والكاف الساكنة في آيات (الشرح) تقوم بدلالاتٍ ما كانت لتقوم بها لو كانت في فواصل (الضحى) ؛ فارتباط الكاف بالاسم في سورة (الشرح) زاد من قوّة النعمة المهداة إلى رسول الله، وزاد من انشراح صدره؛ وذلك حين أضاف معنى التخصيص: (صدرك أنت، ووزرك أنت، وظهرك أنت، وذكرك أنت) ، أنت يا محمد وحدك، لا غيرك. فبدت كأنها نعمٌ مخصوصةُ به وحده دون العالمين، خصّه الله بها، وخاطبه بضمير المخاطَب القريب، الذي تكرر مرتين تقريبًا في كل آية _ مرةً في الضمير المنسوب إلى الاسم الواقع في الفاصلة، ومرةً في الجار والمجرور اللذين يسبقانه (لك، عنك، لك) ؛ زيادةً في تأكيد القرب والخصوصية. فهل مثل هذا الفضل فضل!!

(1) الشرح (1 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت