الصفحة 21 من 31

؛ زيادةً في القوة، بحيث يقف على دلالته القارئ والسامع على نحو سواء؛ لأنه كالنقرة الأخيرة في إيقاع الآيتين.

والأمثلة على دلالات الأصوات في بدايات السور والآيات وفي منتهاها كثير لا يكاد ينحصر، لأنه يجري على آي القرآن الكريم كله [1] .

_ ومع وجاهة القول بضرورة النظر إلى قيمة الصوت ضمن نظام تركيبي، لا خارجه، أسوةً بالكلمة فإنه لابد من احترازٍ مهم جدًا، وهو التأكيد على اختصاص (الكلمة) بكيفيات ضمن هذا الإطار لا تصلح للصوت؛ لدلالتها على معنىً وإن لم ترتبط بعلاقةٍ ضمن تركيب محدد، بخلاف الصوت الذي ليس له ذلك. فهذا الاختصاص جعل من الممكن لدى بعض المناهج التحليلية اتِّباع ما يسمى بآلية (الكلمات المفاتيح) [2] ؛ للوصول إلى روح النص _ إن صح التعبير _، فهي إذا عثرت _عن طريق الإحصاء_ على كلمات تتردد في نصٍّ ما بكثرةٍ لافتة فإن ذلك دالّ عندها على أن هذه الكلمات هي محور النص. مثال ذلك قوله تعالى: ..."وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون _ وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين _ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم _ قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال"

(1) لعل ما أشار إليه محمد الحسناوي في خصائص فواصل القرآن الكريم يصحّ أيضًا في حق نظم الأصوات في القرآن الكريم كله، ألا وهو"التعبير الموسيقي بحروف ذات إيحاء لا بكلمات ذوات دلالات محددة". الفاصلة في القرآن، ص 205.

(2) تُستعمل هذه الآلية في المدرسة الأسلوبية وما تفرع عنها. ينظر: اللغة والإبداع، ص 87 - 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت