الصفحة 22 من 31

ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون" [1] . ففي الآيات شيوع واضح للفظة (العلم) وتوابعها، مما يدل على أن العلم هو محور المقطع النصي كله. ولو أعدنا قراءة الآيات سنرى أن العلم هو، فعلًا، محور النص؛ فبسبب افتقار الملائكة للعلم الذي تعلمه آدم كان منها ما كان بحقه، حين ظنّت به السفك والإفساد. وبما لديه من العلم فَضُل آدم على الملائكة في هذا الموقف. وبالعلم سجدت الملائكة لآدم سجود تقدير. وبالعلم اختص آدم بالخلافة على الأرض."

غير أن مثل هذه الآلية في التعامل مع الكلمة لا نستطيع أن نركن إلى استعمالها بحق الصوت _ ولاسيما في القرآن الكريم _ لذات الغرض الذي جُعلت من أجله بحق الكلمة، إلا بكثيرٍ من التحفظ، وعلى سبيل الاستئناس فقط؛ فالذي سوَّغ استعمالها للكلمة بتلك الدلالة في النص هو استئثار الكلمة بمعنًى قبل دخولها إلى النص، مما يمكن معه القول ببقاء ظلٍّ من هذا المعنى داخل النص يمكن الاعتماد عليه، وهذا غير متحقّق مع الصوت، الذي ليس له معنىً بذاته خارج التركيب، إلا على سبيل الإيحاء.

ولو رمنا أن نفعل مثل ذلك مع الصوت فإننا واقعون، لا محالة، في لبس كبير؛ ففي سورة (القارعة) ، مثلًا، يمكن أن نلاحظ تكرارَ أصواتِ ثلاثةِ حروفٍ على نحو يفوق غيرها في السورة (مع احتساب الحرف المشدد صوتين لا صوتًا واحدًا) : الميم (تسع عشرة مرة) ، و النون (إحدى عشرة مرة) ، و اللام (عشر مرات) . وهذه الحروف الثلاثة تُعدّ من حروف الذلاقة اللينة الرخوة أو متوسطة الرخاوة. فلو أردنا الآن أن نجعل منها دليلًا يقودنا إلى محور النص ومعناه الأساسي لوقعنا في حيص بيص! إذ الحروف تدل على اللين والرخاوة،

(1) البقرة (30 - 33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت