فهرس الكتاب
سيخرج عن الهدف ويجانب الصواب، ولنا في مثال سورة القارعة السابق خير دليل على الذي نقول.
ولا يعني ذلك تعذر استعمال الإحصاء بحق الأصوات، فالإحصاء آلية مهمة لا يمكن الاستغناء عنها في هذا المجال، شريطة أن نتحرز في طبيعة الوظائف التي تؤديها الأصوات، في القرآن الكريم، قبل أن نبادر إلى تعليل دلالات الإحصاء ونتائجه. وأمر آخر يحسن الإيماء إليه هنا، وهو أن تلك الآلية المتَّبعة في الإحصاء ليست ذات جدوى في دلالتها على المعنى، وغيرها أحق منها لتلك الدلالة.
_ وليس يكتمل التحليل البلاغي للأصوات في القرآن الكريم من غير النظر في باب الإيقاع، وهو باب متَّسع كثير المزالق؛ لتشعّب معنى الإيقاع [1] ، ومع ذلك فهو كبير الفائدة عظيم الإشارة على الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم؛ إذ يُنظر إلى أصوات الحروف على أنها نغمات موسيقية تتآلف على نحو مخصوص في الصيغ والتراكيب والجمل، لتُؤثّر في المتلقي تأثيرًا موسيقيًا انفعاليًا ممتعًا، من غير أن يكون هذا التأثير مستقلًا عن دلالتها المعنوية. وقد عمل على الإيقاع في القرآن الكريم كثير من الدارسين [2] ، ولاسيما في الفاصلة القرآنية [3] .
(1) لمراجعة تعاريف الإيقاع المختلفة ينظر: قصيدة النثر من التأسيس إلى المرجعية، عبد العزيز موافي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة مكتبة الأسرة، القاهرة، 2006 م، ص 322 - 359. ومبادئ النقد الأدبي و العلم والشعر، أ. أ. ريتشاردز، ترجمة: محمد مصطفى بدوي، المجلس الأعلى للثقافة، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، 2005 م، ص 185 - 196.
(2) ينظر على سبيل التمثيل: خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، عبد العظيم المطعني، مكتبة وهبة، القاهرة، 1992 م، 1/ 296 والإيقاع عنده صنو النغم. والتنغيم اللغوي في القرآن الكريم، ص 104 - 110.
(3) ينظر على سبيل المثال: الفاصلة في القرآن الكريم؛ فقد أفرد الحسناوي لإيقاع الفواصل فصلًا كاملًا مهمًا، ص 175 - 284.