الصفحة 25 من 31

ولا تظنن أن القول بـ (متعة) الإيقاع في القرآن الكريم يتعارض مع دلالة بعض آياته على الخوف من القيامة، أو على أهوالها، فذاك شأن آخر؛ لأن جمال التعبير في القرآن الكريم ليس شيئًا تقتضيه مواقف الرحمة دون الغضب، أو مواقف الترغيب دون الترهيب، كما أنه ليس يمنع الكاتب أن يُجمّل من أسلوبه مهما كان موضوع كتابته _ ولِله المثل الأعلى.

يقوم النظر في تحليل الإيقاع الصوتي على ملاحظة النظام المتكرر للبُنى الصوتية [1] ، ثم النظر في وظيفة هذا النظام؛ إذ لا يخلو من أحد وظيفتين؛ وظيفة إيقاعية بحتة تخاطب الحس الإيقاعي والانفعالي للمتلقي، ووظيفة تتعلّق بمعنى البنية والنص.

فانظر إلى الآيات الثلاث الأولى من سورة (القارعة) : (القارعة _ ما القارعة _ وما أدراك ما القارعة) [2] فإنك لابد ستلاحظ تكرارًا واضحًا لبنيةٍ صوتيةٍ واحدةٍ، هي لفظ (القارعة) ، وإذا دققت النظر أكثر فستجد أن هذا التكرار يتبع نظامًا محددًا تتكرر فيه كل آية بصفتها بنيةً صوتيةً متكاملةً؛ فالآية الثانية استحضرت البنية الصوتية للآية الأولى كاملةً، وجعلتها في فاصلتها، والآية الثالثة استحضرت البنية الصوتية للآية الثانية كاملةً وجعلتها في فاصلتها، فبدا للمتلقي من الوهلة الأولى أن المتكرر هو لفظ (القارعة) فقط، على حين أن المتكرر هو البنية الصوتية الكاملة لكل آية. ويُمكن تمثيل ذلك على النحو التالي:

(1) على أساس أن أبسط تعريف للإيقاع هو أنه"تردد ظاهرة صوتية بانتظام، على مسافات متقاربة زمنيًا."قصيدة النثر، ص 322.

(2) القارعة (1 - 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت