العالم المطلع على كل شيئ فلاَ تَخْفَى عليه خَافِيَةٌ -، ولكن الاستفهام في القرآن لغرض بلاغي: فحين يعرض الله أيَّ أسلوب من أساليب الإستفهام فعناه: أن الحق واثقٌ من أن الاستفهام إن عُرض على أيِّ إنسان لا يكون جوابُه إلا مايريده المستفهم وهو الله ... فلما يقول: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} ويريد جوابًا: فلو جمعنا جميع الأجوبة من الناس لقالوا جميعًا ... جزاء من أحسن في الدنيا أن يحسن إليه في الآخرة ..
فكأن أسلوب الإستفهام يعطي الحُكم لا من المتكلم الأول ولكن من المتكلم الثاني، ولولا وثوق المتكلم الأول من أنَّ الجواب على وفق ما يُحب ما طرحه استفهامًا ينتظر جوابك [1]
(1) المرجع السابق