{اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضِ في حكمك، عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي} .رواه أحمد.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (زاد المعاد 4/ 189) :
وأما حديث ابن مسعود (اللهم إني عبدك ابن عبدك .. ) ففيه من المعارف ألإلهية وأسرار العبودية ما لا يتسع له كتاب فإنه يتضمن الاعتراف بعبوديته وعبودية آبائه وأمهاته وأن ناصيته بيده يصرفها كيف يشاء فلا يملك العبد دونه لنفسه نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا لأن من ناصيته بيد غيره فليس إليه شيء من أمره بل هو عانٍ في قبضته ذليل تحت سلطان قهره، وقوله (ماض في حكمك عدل في قضاؤك) متضمن لأصلين عظيمين عليها مدار التوحيد؛ (أحدهما) : إثبات القدر وأن أحكام الرب تعالى نافذة في عبده ماضية فيه لا انفكاك له عنها ولا حيلة له في دفعها. (الثاني) : أنه سبحانه عدل في هذه الأحكام غير ظالم لعبده بل لا يخرج فيها عن موجب العدل والإحسان، فإن الظلم سببه حاجة الظالم أو جهله أو سفهه فيستحيل صدوره ممن هو بكل شيء عليم ومن هو غني عن كل شيء وكل شيء فقير إليه ومن هو أحكم الحاكمين فلا تخرج ذرة من مقدوراته عن حكمته وحمده كما لم تخرج عن قدرته ومشيئته فحكمته نافذة حيث نفذت