فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 45

الدعاء شأنه في الإسلام عظيم، ومكانته فيه سامية، ومنزلته منه عالية، إذ هو أجل العبادات وأعظم الطاعات وأنفع القربات، ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المبينة لفضله والمنوهة بمكانته وعظم شأنه، والمرغبة فيه والحاثة عليه، وقد تنوعت دلالات هذه النصوص المبينة لفضل الدعاء، فجاء في بعضها الأمر به والحث عليه، وفي بعضها التحذير من تركه والاستكبار عنه، وفي بعضها ذكر عظم ثوابه وكبر أجره عند الله، وفي بعضها مدح المؤمنين لقيامهم به، والثناء عليهم بتكميله، وغير ذلك من أنواع الدلالات في القرآن الكريم على عظم فضل الدعاء.

بل إن الله جل وعلا سمى الدعاء في القرآن عبادة في أكثر من آية، مما يدل على عظم مكانته، كقوله سبحانه: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) غافر: 60، وكقوله فيما حكاه عن نبيه إبراهيم عليه السلام (وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعوا ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا، فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا) مريم: 48 - 49، ونحوها من الآيات، وسمى سبحانه الدعاء دينا كما في قوله: (فادعوا الله مخلصين له الدين) غافر: 14، ونحوها من الآيات.

وهذا كله يبين لنا عظم شأن الدعاء، وأنه أساس العبودية وروحها، وعنوان التذلل والخضوع والانكسار بين يدي الرب، وإظهار الافتقار إليه، ولهذا حث الله عباده عليه، ورغبهم فيه في آي كثيرة من القرآن الكريم، يقول الله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت