الصفحة 13 من 90

مالم يكن مشتملا على بيان دقائق من وجوه البلاغة في آيه المفسَّرة، بمقدار ما تسمو إليه الهمة من تطويل واختصار، فالمفسر بحاجة إلى بيان ما في آي القرآن من طرق الاستعمال العربى، وخصائص بلاغته)

ثم نراه ينحي باللائمة على من لم يجعل ذلك في التفسير له غرضا، فيقول (فمن أعجب ما نراه خلو معظم التفاسير عن الاهتمام بالوصول إلى هذا الغرض الأسمى إلا عيون التفاسير، فمن مقل مثل معانى القرآن لأبى إسحاق الزجاج، والمحرر الوجيز للشيخ عبد الحق بن عطية الأندلسي، ومن مكثر مثل الكشاف، ولا يعذر في الخلو عن ذلك إلا التفاسير التى نحت ناحية خاصة من معاني القرآن مثل أحكام القرآن، على أن بعض أهل الهمم العالية من أصحاب هذه التفاسير لم يهمل هذا العلق النفيس كما يصف بعض العلماء كتاب أحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق بن حماد المالكي البغدادي، وكما نراه في مواضع من أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي.

(ثم إن العناية بما نحن بصدده من بيان وجوه إعجاز القرآن إنما نبعت من مختزن أصل كبير من أصول الإسلام، وهو كونه المعجزة الكبرى للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكونه المعجزة الباقية) [1] .

وإذا كان كلام صاحب التحرير مبنيًا على رؤية التلازم بين معرفة علوم العربية وفهم معانى القرآن الذي يعيّن طريقًا للاهتداء

(1) التحرير والتنوير:1/ 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت