به، فإن هذا الاهتداء فرع آخر بل ونتيجة لتلك الدراسة التي تؤكد على إعجاز القرآن، ذلك أنا نرى أن هناك ترابطًا لا ينفك بين النص المعجز والمعنى الشامل لسبل الهداية كلها، هذا الترابط يمكن وصفه إن صح التعبير-بأنه ترابط ما بين المقدمات والنتائج، فغرض الإعجاز مقدمة نتيجته الهداية، أو إن شئت فقل إن غرض الإعجاز أمر يسبق في التقرير غرض الهداية، لأن الناس إذا دعوا إلى العمل بمنهج ما فلا بد من قناعتهم بسلامة مصدر هذا المنهج حتى ينقادوا له عن طمأنينة، والإعجاز- في هذا المجال-قد أدى الغرض فأوفى، فبه عرف أن القرآن كلام رب الناس وخالقهم، والأعلم بما يصلح لهم ويُصلحهم، ناهيك عن إعجاز ما تضمنه القرآن في مجال الهداية كذلك من سمو تشريعه، وعلو دعوته.
وهذا وما سبق يؤكد على أن العناية بعلم (إعجاز القرآن) إجمالا وتفصيلا من أكثر الأمور ضرورة، وهو ما نبه إليه العلماء قديما وحديثا.
قال القاضي أبو بكر الباقلانى رحمه الله تعالى. (ومن أهم ما يجب على أهل دين الله كشفه، وأولى ما يلزم بحثه، ما كان لأصل دينهم قواما، ولقاعدة توحيدهم عمادًا ونظامًا، وعلى صدق نبيهم - صلى الله عليه وسلم - برهانا، ولمعجزته ثبتا وحجة، لا سيما والجهل ممدود الرواق، شديد النفاق، مستول على الآفاق، والعلم إلى عفاء ودروس) .