الصفحة 18 من 90

بهذا القول ماشاع بين البعض من أن أساس الإعجاز في القرآن هو الصرفه، فما شأن القول بالصرفة هذا؟؟

القول بالصرفة يقوم أساسًا على اعتبار أن القرآن في ذاته، أى بلفظة وأسلوبه غير معجز، وأن عدم إتيان العرب بمثله ليس علته عدم قدرتهم على ذلك، فهم البلغاء الفصحاء، ولكن العلة في ذلك راجعة إلى أن الله تعالى قد صرفهم عن المحاولة، وسلب علمهم الذى كان يمكن به- في نظر القائل بذلك-أن يأتوا بمثل القرآن، فهم كانوا قادرين، لكنهم لم ينشطوا لهذا الأمر، أو لم تتوفر الدواعى لديهم للمعارضة ابتداءً.

وقد ورد هذا التفسير للقول بالصرفة في عبارات العلماء من قديم:

قال الخطابى: (وذهب قوم إلى أن العلة في إعجازه الصرفة، أى صرف الهمم عن المعارضة، وإن كانت مقدورًا عليها، إلا أن العائق من حيث كان أمرًا خارجًا عن مجاري العادات صار كسائر المعجزات) [1] .

أي أن الصرف أو المنع الذى سماه الخطابي عائقا لما كان أمرًا خارجًا عن العادة صار هو المعجز لا القرآن.

وقال الرماني: (وأما الصرفة، فهى صرف الهمم عن المعارضة، وعلى ذلك كان يعتمد بعض أهل العلم في أن القرآن معجز من جهة صرف الهمم عن المعارضة، وذلك خارج عن

(1) "بيان إعجاز القرآن"ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت