الصفحة 19 من 90

العادة كخروج سائر المعجزات التى دلت على النبوة. وما قاله الرمانى قريب مما قاله الخطابى إلا أنه زاد فقال (وهذا عندنا أحد وجوه الإعجاز التى يظهر منها للعقول) [1] . مما بشى بنوع قبول لهذا القول.

وقال الباقلانى رحمه الله: (فإن قيل: فلِمَ زعمتم أن البلغاء عاجزون عن الإتيان بمثله مع قدرتهم على صنوف البلاغات، وتصرفهم في أجناس الفصاحات؟ وهلا قلتم: إنَّ مَن قدر على هذه الوجوه البديعة، وتوجه من هذه الطرق الغريبة كان على مثل نظم القرآن قادرًا، وإنما يصرفه الله عنه ضربًا من الصرف، أو يمنعه من الإتيان بمثله ضربًا من المنع، أو يقصر دواعيه دونه مع قدرته عليه ليتكامل ما أراده الله من الدلالة ويحصل ما قصده من إيجاب الحجة، لأن من قدر على نظم كلمتين بديعتين لم يعجز عن نظم مثلهما، وإذا قدر على ذلك قدر على ضم الثانية إلى الأولى وكذلك الثالثة حتى يتكامل قدر السورة، فالجواب: .. ) [2] .

وظاهر مما قاله العلماء-على هذا الرأى -أن إعجاز القرآن لم ينشأ من أنه قد بلغ في بلاغته حد الإعجاز الذى لا تطيقه قدرة البشر، بل لصرف من وقع عليهم التحدي عن التوجه للمعارضة، وأن أسباب هذا الصرف ترجع إلى:

أ-انعدام الدواعى الباعثة على هذه المعارضة

(1) "النكت في إعجاز القرآن"ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ص 110

(2) إعجاز القرآن للباقلانى: 55،56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت