الصفحة 20 من 90

ب- عدم النشاط والانبعاث إلى المعارضة، وبالتالي عدم تعلق الإرادة بها مع وجود الدواعي إليها.

جـ- تعطيل المواهب البيانية، وتعويق القدرة البلاغية، وسلب الأسباب العادية إلى المعارضة، وذلك على نحو مفاجئ عند المحاولة، رغم تعلق الإرادة بها، وتوجه الهمة إليها.

وظاهر كذلك مما سبق أن هذا القول بما بني عليه يسلب القرآن الكريم خاصة إعجازه الذاتية، وهو من الخطورة بالقدر الذى يترتب عليه فقد أهم دلائل صدق رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك فإنه قول ساقط بذاته عند أدنى فكر وتأمل، ولا يحتاج في إبطاله إلى عناء، وسوف نشير بإيجاز إلى أوجه بطلانه تحقيقا لما أشرنا إليه من عدم الإطالة، وتوفيرًا للجهد وادخارًا له لبيان الأوجه المعتبرة عند العلماء في إعجاز القرآن.

وسنشير أولًا إلى ما يبطل تلك الأسباب التى ظهر من كلام العلماء أن الصرفة كانت من أجلها، ثم نعقب بذكر شواهد أخرى تدل على بطلان القول بالصرفة وسقوطه.

أما أول الأسباب التى ساقوها: وهو انعدام دواعي العرب إلى معارضة القرآن، وأنهم لو توفرت تلك الدواعى عندهم فلربما عارضوه، فيرده ما سجله تاريخ هؤلاء العرب مع القرآن، وما أثبته تواتر النقل من توفر تلك الدواعي التى من بينها أن القرآن تحداهم في أكثر من موضع منه بأن يأتوا بمثله، أو بعشر سور أو بسورة من مثله، وقطع بأنهم لن يفعلوا ذلك وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت