فهرس الكتاب
شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين. فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (البقرة:23،24) ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (الإسراء:88)
كما أن القرآن قد أثار حميتهم- وهم مضرب المثل في الأنفة وإباء الضيم-بما شنه عليهم من حرب شعواء على معتقداتهم التى توارثوها، وسفه عقولهم، وعقول آبائهم، ونعى عليهم الشرك والجهل، وهم مع ذلك قوم صناعتهم البيان، وفخرهم في التنافس في ميدان الكلام، فكيف مع سكوتهم على هذا الضيم الذي لو وجدوا سبيلا إلى دفعه لسلكوه مسرعين، كيف يقال بعدم توفر الدواعى لديهم.
أما ثاني هذه الأسباب: وهو عدم انبعاثهم ونشاطهم، وعدم تعلق إرادتهم بالمعارضة مع وجود الدواعى فينقضه كذلك التاريخ والواقع، فقد سجل هذا التاريخ محاولاتهم الدؤوبة في الكيد للإسلام، حتى وصل الأمر إلى تآمرهم على قتل رسول - صلى الله عليه وسلم -، وتبع ذلك ما كان بعد الهجرة وإقامة دولة الإسلام في المدينة من خوضهم الحروب ضد الإسلام، وإقدامهم على بذل أموالهم وإراقة دمائهم، وسبي ذراريهم في هذه السبيل، فكيف يقال بعد ذلك إنهم لم ينشطوا إلى المعارضة، وقد بذلوا في بديلها أضعاف أضعاف ما كانوا يبذلونه فيها من جهد لو كانت في مقدورهم.