فهرس الكتاب
الرابع: الذي يعتقد أن هديَ غير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن القوانين الوضعية أفضل من شريعة الإسلام، أو أن حكم الجاهلية خير من حكم الإسلام، فلا شك في كفره ومروقه من الدين؛ بل لو اعتقد التسوية بين حكم الله وحكم الطاغوت -كما سيأتي تفصيله-؛ فهو كافرٌ أيضًا؛ بل لو استحل -مع اعتقاده بأن حكم الله أفضل- لكنه استحل الحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو كافرٌ أيضًا.
ولعلي هنا أفصل قليلًا في هذه المسألة -في مسألة الحاكم والحاكمية-: والذي يبدو أن الناس في هذا الباب خمسة أصناف -أعني من حكم بغير ما أنزل الله-: خمسة أصناف؛ ثلاثة أصناف يكفرون يمرقون من الدين. وصنفان أرى أنهما لا يُكفَّران؛ بل هما مثل سائر أصحاب المعاصي.
الأول: شخص جاهل فحكم حكمًا، ولم يكلف نفسه أن يرجع إلى حكم الله -جل وعلا- مع اعتقاده أنه الحق؛ فهذا عاصٍ وآثم؛ حتى و إن أصاب حكم الله صدفة -يعني دون اجتهاد-؛ يعني شخص جاهل يتطفل على العلم فيصدر الأحكام جزافًا، ويعتقد أن حكم الله هو الحق؛ لكنه لم يكلف نفسه الاجتهاد في الوصول إلى حكم الله.
الثاني: رجل علم حكم الله، واعتقد أنه الحق، واعتقد أن حكم الطاغوت باطل، وأن حكم القوانين باطل، غير أنه غلبه هواه أو شهوته؛ كمن يأخذ الرشوة مثلا؛ كأن يكون قاضيًا يأخذ رشوة، أو أن يكون شخصًا يحكم بالقوانين الوضعية من أجل طلب القوت والعيش كالقضاة في المحاكم أو الدور التي لا تحكم شرع الله، أو غلبه هواه أو ميله إلى شخص معين فحكم لصالحه، وهو يعلم ويعتقد أنه مذنب -انتبهوا إلى هذا القيد-؛ يعتقد أنه