فهرس الكتاب
مذنب ويعتقد أنه عاص؛ بل ربما تؤنبه نفسه، ويتمنى أنه لم يفعل؛ لكن غلبه هواه وغلبته شهواته؛ فحكم بغير ما أنزل الله.
فمثل هذين الصنفين حكمهما حكم مرتكب المعاصي، الذين وقعوا في ارتكاب المعاصي من غير استحلال، فمثل هؤلاء لا شك أنهم على خطر لكن لا يكفرون. أعيد ما هما الصنفان اللذان لا يكفران؟
الأول: شخص حكم بجهله -مع اعتقاده أن حكم الله هو الحق، وهو يريده ولكنه لم يبحث عنه- فمثل هذا شأنه شأن العصاة غير المستحلين. ومثله شخص حكم بغير ما أنزل الله تحت غلبة الهوى أو الشهوة؛ من أخذ رشوة أو محاباة أو نحو ذلك؛ فهذان الصنفان لا يخرجان من ملة الإسلام؛ حيث لم يستحلا ذلك؛ بل يعاملان معاملة سائر مرتكبي المعاصي التي دون الكفر ودون الشرك. أما الصنف الثالث والرابع و الخامس.
الثالث: استحل حكم غير الله؛ استحل الحكم بغير ما أنزل الله، وإن اعتقد أن حكم الله أفضل؛ لكنه يستحل؛ يرى أنه -يعني- يجوز أن يحكم بغير ما أنزل الله واعتقد ذلك؛ فلاشك في كفره ومروقه من الدين.
الثاني [1] : شخص اعتقد التسوية: يقول لا فرق إن حكمت بالشريعة أو حكمت بالقانون كل ذلك جائز؛ فهذا أيضًا يكفُر ويمرُق من الدين.
الثالث [2] : شخص اعتقد فضل الطاغوت أو فضل حكم الطاغوت على حكم الله -جل وعلا-؛ كالذين أقصوا الشريعة بالكلية بدعوى أنها لا تصلح للتطبيق في هذا العصر. وأن العصر قد تغير وأنه يجب التطور ومن هذا التطور
(1) يعني من الصنف الذي يُكفِّر.
(2) يعني من الصنف الذي يُكفر