فهرس الكتاب
ويُنذر لها وتُعبد من دون الله. فجزى الله هذا الشيخ عنا وعن الإسلام خير ما يجزي به عباده الصالحين. ونبدأ الآن بالناقض السادس. تفضل.
[المتن]
قال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-:
السَّادِسُ: مَنْ اسْتَهْزَأَ بِشَيءٍ مِنْ دِينِ الرَّسُولِ صَلَىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ ثَوَابِ اللهِ أَوْ عِقَابِهِ كُفْرَ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [1] .
[الشرح]
هذه المسألة في غاية الخطورة؛ لأنها توجد في كثير من الأوساط: الاستهزاء بالدين، أو الاستهزاء بالمسلمين من أجل دينهم، أو من أجل تمسكهم بالسنة، أو الاستهزاء بعلماء الأمة؛ أمرٌ خطير؛ بل هو كُفْرٌ إذا كان الاستهزاء من أجل الدين وبالدين؛ فإذا استهزأ امرؤ وهو يعلم، أو قد نُبِّه ونُصِحَ واستمر على ذلك الاستهزاء بالدين، أو بأهله، أو بالسنة النبوية، أو بمن يطبقونها، أو بمن يدعون إليها؛ فلا شك في كفره.
وقد كَفَرَ رجل بأقل من مجرد الاستهزاء؛ بكلماتٍ قد تجري على ألسن بعض الناس؛ فقد ثبت أن رجلًا قال في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أكبر بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء؛ -يعني النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه-، فنزلت الآية في سورة التوبة؛ ففضحهم الله كما فضح المنافقين، والصحيح أنه لم يكن منافقًا؛ وإنما كفر بهذه الكلمة؛ لأنه لو كان
(1) [التوبة: 65 - 66] .