الصفحة 28 من 53

منافقًا فكفرُهُ ظاهر؛ لكن الذي عليه المحققون أنه لم يكن منافقًا؛ لكنه كفر بهذا، وتقول بعض الروايات إنه تاب بعد ذلك كله؛ لكن في بداية الأمر وبعد أن فضحه الله -عزَّ وجل- بقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [1] ، وكان يتعلق بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يردد الآية، وقال: إنما كنا نخوض ونلعب ونقصِّرُ الطريق -يعني كأنها من التسالي- يقصرون بها الطريق، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يرد عليه إلا بالآية: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [2] .

فلنحذر من هذا الأمر فإنه خطير، وبعض الناس يهزأ أحيانا بالمسلمين من أجل أمور

-يعني: تمس الدين-؛ فقد يهزأ به من أجل لحيته، أو من أجل سواكه، أو من أجل تقصير ثيابه، أو من أجل لزومه السنة؛ فإذا كان المقصود بذلك، الإستهزاءُ من أجل هذه الشعائر فلا شك في كفره، فليتق الله أولئك الذين يتساهلون في إطلاق بعض الكلمات.

فما بالكم بمن يصف علماء الأمة وأولياء الله بأنهم علماء الحيض والنفاس، أو علماء سلطة، أو لا يعرفون إلا ما تحت السراويل، أو أنهم غثائية، أو أنهم لا يعرفون إلا أحكام كذا وكذا، وأكثر ما يُذكر هذا من منظري الطوائف الحزبية البالية، التي تستهزئ بالدين وأهله.

(1) [التوبة: 65 - 66] .

(2) [التوبة: 65 - 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت