فهرس الكتاب
قال السَّابِعُ: السّحْرُ؛ وَمِنْهُ: الْصَّرْفُ وَالْعَطْفُ، فَمَنْ فَعَلَهُ أَوْ رَضِيَ بِهِ كَفَرَ، وَالدَلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر} [1]
[الشرح]
السحر: ما دق أمره وخَفِيَ سببه أو ولَطُفَ سببه، وهو عُقد وتعاويذ معينة يستخدمها بعض الشُّذاذ باستخدام الأرواح الخبيثة من الجن؛ فيؤثر ويمرض ويفرق بين المرء وزوجه ويقتل؛ كل ذلك بإذن الله، وله حقيقة قائمة؛ فإنه يؤثر تأثيرًا مباشرًا -بإذن الله تعالى- كما تؤثر العين.
وهذه أمور -صحيحٌ أنها غيبية- لكن أخبرنا الله -عزَّ وجل- أن لها تأثيرًا فنحن نصدق بذلك، ومنه نوع تخييلي؛ يُخيَلُ إلى أعين الناس أن هذا الفنجان قد انقلب إلى ديك أو إلى دجاجة، أو أن هذا الحجر انقلب إلى ذهب وفضة فهذا تخييل.
لكن هناك سحر حقيقي؛ نوع من السحر حقيقة ثابت تأثيره -بإذن الله تعالى-؛ كما قال جل وعلا: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [2] .
ومن يتعاطاه يكفر حتى ولو أراد حل السحر بسحر آخر؛ لأن الغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة، ولأن الله -عز وجل- كفَّر أهل السحر؛ قال تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُر ْفَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ
(1) [البقرة: 102] .
(2) [البقرة: 102] .