الصفحة 32 من 53

السحر والسحرة، وهذا كما قلت لا يتعارض مع الآية: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [1] .

الله قد عصمه من أن يُقضى عليه، أو أن يؤثر ذلك في شيء مما جاء به من عند الله، علمًا بأن من العصمة أن الله قد أوحى إليه، وفضح هؤلاء السحرة وكشف السحر، وهذا في حد ذاته آية من آيات الله، وعصمة له صلى الله عليه وسلم. فلا نلتفت إلى بعض أصحاب المدارس العقلية التي تُخضِع النصوص الشرعية لعقولها وأهوائها؛ مثل الذين ينكرون السحر أو ينكرون، أو ينكرون الجن، أو ينكرون العين، أو ينكرون بعض أشراط الساعة؛ كالدجال ويأجوج ومأجوج والدابة ونزول عيسى -عليه السلام-، ونحو ذلك مما ينتشر في بعض كتب القوم.

وقد اشتُهِر بهذا في هذا العصر: محمد عبده الملقب بـ"الإمام"الكاتب المصري المعروف، وتلقفه عنه تلميذه الشيخ رشيد رضا -عفا الله عنا وعنه-؛ لأن هذا الرجل في جملته سلفي على منهج أهل السنة والجماعة غير أنه وقع في بعض الشذوذات؛ كإنكار السحر، وإنكار نزول عيسى -عليه السلام-، وتأويل مسألة يأجوج ومأجوج، وما إلى ذلك مما زلَّ فيه -عفا الله عنا وعنه-. هو في الحقيقة من دعاة منهج الحق والعقيدة الصحيحة غير أنه وقع في هذا الزلل، والزلل مردود على صاحبه ولو كان عالمًا من العلماء.

ومما وقع في ذلك المودودي في كتابه:"خلافة وملوكية"، وهو يتكلم على الدجال، ويقول:"إنه إن صحت الأحاديث في المسيح الدجال فإنه مما تكلم فيه النبي صلى الله عليه وسلم باجتهاده ولم يُسدد بالوحي"والعياذ بالله،

(1) [المائدة: 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت