الصفحة 38 من 53

أولًا: أنبه إلى أن الراجح من أقوال أهل العلم أن الخضر -عليه السلام- نبي من الأنبياء، هذا هو أرجح الأقوال في هذه المسألة.

ثانيًا: أن الله قد يخص نبيًا بعلم ليس عند نبي آخر، وإن كان هذا النبي الذي خُصَّ بعلم معين أقل فضلًا من النبي الآخر؛ فسليمان -عليه السلام - وهبه الله ملكًا لم يوهب لنبي بعده ولا قبله، ولا شك أن أولي العزم من الرسل أفضل منه، وفي كل خير وكل مفضَّل.

ثالثًا: مسألة الخضر وأنه يلقى بعض الناس فيعطيه بعض العلوم، كما يزعمه المتصوفة؛ لاشك أن هذا باطل ولا يصح؛ وهذه تخيلات شيطانية يتخيلها البعض ممن سلكوا بعض الرياضات المتصوفة، حتى وصلوا إلى الهلوسة وادعوا هذه الدعاوى الباطلة.

وليس مقصود الشيخ -رحمه الله- أن الخضر خرج عن الشريعة التي أنزلت على موسى لكونه يجوز له ذلك؛ وإنما المراد أن موسى نبي كما أن الخضر نبي، وكل منهم قد أوحي إليه بما أراده -سبحانه وتعالى-، هذا هو مقصود الشيخ، لكنه يرد على هذه الفرية التي ينتحلها البعض من أن الخضر -عليه السلام- كان من قوم موسى فخرج عن شريعته؛ لأنه قد أوتي العلم اللدُنِّيّ الذي لم يؤتى موسى -عليه السلام-، وينسجون حول هذا الأمر حكايات وحكايات، ويزعمون أن بعض شيوخ الطرق الصوفية قد أوتي هذا العلم اللدُنِّيّ؛ وبالتالي فإنه لا يسأل عما يفعل، فيهرف على الناس بما لا يعرف، ويقول لهم: حدثني قلبي عن ربي، أو يقولون: أخذتم علمكم ميتًا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت؛ فيهزؤون بالحديث وأهله -والعياذ بالله-؛ بل ولم يقفوا عند هذا الحد، فقد زعم التيجانية أن صلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت