فهرس الكتاب
أما إذا نتجت هذه المظاهرة عن حب وعن مودة للكفار ورغبة في نصرهم على المؤمنين؛ فهذا لم يقل أحد بأنه جائز؛ بل لم يشك أحد في كفر من أحب الكفار وظاهرهم وأحب نصرهم على المؤمنين، وما أظن أن هناك خلافًا في هذه المسألة، ولعلي ما أوضحت في الدرس، أو لعل الأخ فهم فهما خاطئًا.
وأنا لم أخالف الشيخ -رحمه الله تعالى-؛ بل أيدت قوله؛ بل شرحت قوله -رحمه الله- وأنه يعني مَن ظاهر الكفار وعاونهم وناصرهم ضد المسلمين؛ لأن معنى الولاية: المناصرة والمعاونة، فمتى كانت هذه المناصرة والمعاونة مبنيةً على حبٍّ للكفار ومودة لهم؛ فلا شك في كفر من فعل ذلك؛ لكن لو أن إنسانًا غلبته مصلحته وغلبه هواه، وهو يبغضهم ويكرههم ويتمنى هزيمتهم، نكفره؟ أنا لا أرى أنه يكفر، هو ارتكب محرمًا ولا شك؛ لكن لا أرى أنه يكفر، انتبهوا إلى القيد؛ قلت: مع بغضهم، من؟ الكفارَ بقلبه؛ يبغضهم ويتمنى أنهم لا ينتصرون؛ لكن إما أنه أُغري بمال أو شهوة أو نحو ذلك فوقع فيما وقع فيه، مع اعتقاده أنهم كفار ومع تمنيه هزيمتهم.
لا تحملوا كلامي ما لا يحتمل، فإنه قد لاقينا -ولاقى طلبة العلم بل وعلماؤنا- من الأكاذيب ومن التشويش ومن الكذب ومن التحامل ما لا يمكن تصور؛ بل ما حدث قبل أيام قليلة أن أحد الأفَّاكين في المدينة نسب إلي ونشره بين الناس في الرياض، نسب إلي أنني قلت إن البابا بابا الفاتكان قد دخل الجنة؟ فأسألكم بالله أن تدعوا عليه معي على هذه الفرية؛ لأنني أعرف أنه قالها وهو يعلم أنه كاذب في مقولته، وهو أحد زعماء الحدادية في هذه الأزمنة.