الصفحة 48 من 53

وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [1] . فقد تحالف الزعيم والشيخ على نصرة دين الله -سبحانه وتعالى-؛ فنصره الله.

وهنا أود أن أنبه على خطورة شبهة يتعلق بها الحزبيون ويرددونها؛ حيث يرون أن الشيخ والإمام؛ الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، قد خرجا على الخلافة، هذه فرية يتعلق بها دعاة الخلافة المزعومة، ولا شك أن المسلمين جميعًا يتمنون اليوم الذي يكون فيه المسلمون تحت خلافة واحدة، غير أن هذا قد انتهى منذ انتهاء الخلافة الراشدة؛ بل ومنذ انتهاء الدولة الأموية، أما ما قام به الشيخ والإمام فإنه عمل يجب أن يقوم به كل مسلم آنذاك. حيث إن بلاد المسلمين تعج بالشرك والوثنية؛ بل إن ديوان الخلافة المزعومة ما سلم من ذلك، ومن ذهب إلى تلك البلاد يرى تلك المظاهر، فهم لم يخرجوا؛ وإنما دعوا الناس إلى توحيد الله، فلما لم يستجيبوا من لم يستجب لا شك أنهم ألزموهم بالسيف.

ثم هنا أنبه على نقطة: هل العالم الإسلامي عامة في ذلك الوقت والجزيرة العربية خاصة هل هي محكومة؟ الواقع أنها غير محكومة؛ بل تنتشر فيها الحكم للقبيلة؛ القبائل يغزو بعضها بعضا ويفتك بعضها ببعض؛ الحجاج يُسلبون ولا يصل منهم إلا القليل، تؤخذ منهم الإتاوات في كل مكان و عبر أي طريق؛ وذلك أن تلك الخلافة التي يُتحدث عنها جَهَّلت العرب خاصة وأهل الجزيرة عامة مئات السنين، قرونًا طويلة والناس يردحون تحت رَيْنِ الجهل؛ حتى ظهر هذا الإمام شيخ الإسلام ومعه الإمام محمد بن سعود؛ فأخرج الله بهم الناس من الظلمات إلى النور، والله إن الجزيرة غير محكومة

(1) [النور: 55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت