الصفحة 10 من 32

وتضبط أنشطة المجتمع التجارية، فتحثه تارة على العمل والإنتاج، وتحذره تارة من البطالة والتسول والغش والاحتكار أو بيع المحرمات أو أخذ الربا الذي كان منتشرًا في مجتمع المدينة على أيدي اليهود الذين لايزالون حتى ذلك الوقت يشكلون شريحة كبيرة من المجتمع فيها ويسيطرون على جزء كبير من اقتصادها [1] ، وهم الأكثر ثراءً فيها، وعلى الأخص بنو قينقاع، حيث كانت بيوتهم تحتوي على الأموال الطائلة والحلي الكثيرة من الفضة والذهب، مع أنهم كانوا أقل اليهود عددًا في المدينة، إلا أن ثراءهم ذلك يكاد يقتصر نفعه عليهم وحدهم بينما يثقلون كاهل الآخرين المضطرين للاقتراض منهم بالفوائد الربوية المتراكمة عبر السنين [2] .

كما أدى إلى انتشار أنواع مختلفة من الحرف والصناعات في المجتمع المدني في تلك الفترة، منها على سبيل المثال: الزراعة، والصناعة، والتجارة، والرعي، والبناء، والنجارة، والحدادة، والصياغة، والدباغة، والخياطة، والخرازة، والخواصة [3] .

وهذه الحرف لاتخضع في رأيي لعامل الزمن، فتكون موجودة في زمن ولا تكون موجودة في آخر، وإنما تخضع لمعيار الحاجة، وحيثما وجد الإنسان وجدت معه الحاجة إلى هذه الحرف على درجات متفاوتة، قد تزيد وقد تنقص، تزيد بزيادة المحتاجين إليها وتنقص بنقصهم، ومن هنا

(1) الحياة الاقتصادية، أكرم العمري 9 - 12، 27، 28، 32، 34 - 43. والمجتمع المدني (خصائصه .... ) ، أكرم العمري 59، 60. والمدينة عاصمة الإسلام الأولى، محمد السيد الوكيل 140 - 146. ومجتمع المدينة، عبد الله بن إدريس 211، 212.

(2) السيرة النبوية، الندوي 176 - 178، 187، 189.

(3) الحياة الاقتصادية، أكرم العمري 41 - 55. ومجتمع المدينة، عبد الله بن إدريس 219 - 225. والحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، عبد العزيز العمري 344 - 348، ط 1، 1405 هـ-1985 م. و التراتيب الإدارية، الكتاني 2/ 2 - 166، دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت