والبرد والخوف والنصَب -أن يضحوا بشطر ثمر المدينة في سبيل فك الحصار عن المدينة وتفريق جموع الأحزاب [1] .
وقد واجه النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الظروف بنوع آخر من الإجراءات إضافة إلى ماسبق ذكره من نزول تشريع زكاة الأموال وزكاة الفطر، وتشريع أخذ الغنائم والخمس والفيء، إلى جانب رواج سوق العمل في المدينة مع كثرة الوافدين عليها، وقد أسهمت هذه الإجراءات مجتمعة في التخفيف من وطأة تلك الظروف والأوضاع، ومن الإجراءات الأخرى التي اتخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الغرض:
حث الفقراء على الصبر والاحتساب، والأغنياء على البذل والإنفاق، والوعد بالأجر العظيم على ذلك يوم القيامة [2] ، ولهذا فقد جاء في السنة فضل الإنفاق وقت الحاجة على الإنفاق في حال اليسر، من مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة جهد المقل» [3] . وحين سئل - صلى الله عليه وسلم: أيّ الصدقة أعظم؟ قال: «أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى» [4] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «ماأعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر» [5] .
ومع هذا فقد كان أهل الصّّفّة على سبيل المثال يحظون بعناية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فسعد بن عبادة - رضي الله عنه - كان يستضيف وحده ثمانين منهم [6] ،
(1) السيرة، ابن هشام 3/ 234.
(2) المجتمع المدني (خصائصه ) ، أكرم العمري 98 - 101. ومجتمع المدينة، عبد الله بن إدريس 106.
(3) تفسير ابن كثير 4/ 338. وفيض القدير، المناوي 3/ 475، دار المعرفة، بيروت - لبنان. وانظر: المغني، ابن قدامة 4/ 320، تحقيق عبد الله التركي وعبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر، ط 2، القاهرة، 1412 هـ - 1992 م. والسلسلة الصحيحة، الألباني 2/ 105 (566) ، المكتب الإسلامي، ط 4، بيروت ودمشق، 1405 هـ - 1985 م.
(4) صحيح البخاري مع الفتح 3/ 334 (1419) .
(5) صحيح مسلم 2/ 729 (1053) .
(6) الحلية، أبو نعيم 1/ 341، دار أم القرى، القاهرة. والمجتمع المدني (خصائصه ) ، أكرم العمري 92.