المدينة، وأقام عدد كبير منهم في الحصن الطيني بالعوالي.
وغادر القادمون من نجد إلى ديارهم أو التحقوا بإخوانهم الذين ينشرون الدعوة في مناطق أخرى، وبقيت قلّة منهم مع أمير المدينة مسعود بن مضيان الذي طبّق تعليمات الأمير سعود بن عبدالعزيز في تأمين المدينة, وفي ظني أن المعلومات التي تلقاها بيركهارت عن شخصية حسن قلعي لا تخلو من المبالغة, فلم يكن الشخص الوحيد الممسك بالسلطة في المدينة، ولم يكن القائد الأعلى, بل كان واحدًا من قادة ثلاث فرق عسكرية, ولكنّ حالة الفوضى والفساد منحته الفرصة ليكون أكثرهم تسلّطًا وفسادًا, وكان بينه وبين قائد النوبتجية منافسة تصل إلى حدّ صراع الأتباع والاقتتال أحيانًا, ولكن هذا الصراع ما يلبث أن يزول ليستمر كل منهما في تحقيق مصالحه, والذي نستشفّه من وصف بيركهارت أن السعوديين لم يسمحوا باستمرار الفساد والظلم, وأنهم ألغوا نفوذ مراكز القوى السابقة العسكرية منها والمدنية, وأن استمرار حسن قلعي كان بسبب جهوده في خدمة الدولة الجديدة ووفق قواعدها.
وقد وقع بيركهارت في خطأ كان من المفروض أن تنقذه منه دراسته للشريعة الإسلامية, هذا الخطأ هو عدم فهمه لفرضية الزكاة التي طبقها السعوديون في المدينة, وكان حسن قلعي أحد المساعدين على تطبيقها, ففي العهد العثماني لم يكن للدولة علاقة بجباية الزكاة, وكانت عملًا فرديًا يقوم به الأفراد بطريقتهم الخاصة, ولما قامت الدولة السعودية الأولى كان من بين أنظمتها تطبيق جباية الزكاة وتوزيعها في مصاريفها المقررة شرعًا, ومن أبرز ميادين هذا التطبيق المزارع التي ينبغي أن يخرج أصحابها زكاة محصولهم, وعندما تولّى مسعود بن مضيان إمارة المدينة وجه لتطبيق جباية الزكاة من المزارع، وأهمّها مزارع النخيل والقمح والشعير وبقية الغلال التي