تجب فيها الزكاة, وقد فهم بيركهارت أن هذه الزكاة نوع من الضرائب فرضته الدولة السعودية على السكان لصالح (زعيم الوهابيين) , واتّهم حسن قلعي بأنه طبقها (مع جابي ضرائب سعود بالطريقة الأشد قسوة وصرامة) [1] .
والغريب أن بيركهارت استخدم في أول هذا النص مصطلح (الزكاة) للتعبير عمّا سمّاه هنا (الضريبة) فقال: (كان السكان معفيين من الزكاة التي كان يدفعها الوهابيّون الآخرون للزعيم) [2] .
ولو عاد إلى المعلومات التي درسها في بريطانيا وسورية عن الإسلام لأدرك أن جباية الزكاة كانت واحدة من نظم الدولة الأساسية منذ العهد النبوي إلى فترة من العهد العباسي, وأنه من الطبيعي أن يقوم السعوديون بتطبيقها ماداموا يطبقون نظم الشريعة الإسلامية بحرص كبير.
ورغم ثناء بيركهارت على آثار التحولات السياسية أمنيًا وإداريًا بشكل عام في العهد السعودي القصير, إلا أن تتبّعه لقصة حسن قلعي كما سمعها ممن لقيهم شغله عن تتبّع التفصيلات الأخرى في ذلك العهد, وكل ما تستنتجه من إشاراته العابرة أن المدينة تحولت علاقاتها إلى نجد بالكلية, وأن المحمل انقطع عنها في السنة الثانية للحكم السعودي, وقلّ عدد زوار المدينة، وتأثرت الحياة العامة في المدينة, ونجد إشارة واحدة إلى المرحلة الأخيرة من الحكم السعودي حينما بدأ خطر جيوش محمد علي يهدد المدينة فاشتغل السعوديون بتحصين المدينة, وخاصة السور الذي يحمي القسم الأكبر من بيوتها؛ حيث (أحيط بخندق من صنع الوهابيين تم ملؤه
(1) انظر: الرحلة 327.
(2) السابق نفسه.