الصفحة 22 من 49

بالمياه في أماكن عدة تقريبًا، وتمّ ترميم الجدار (السور) بشكل كامل, وهو يشكل في شبه الجزيرة دفاعًا مهمًّا جدًّا) [1] .

وهذه معلومة نادرة لم أجدها في المصادر الأخرى التي تحدثت عن معركة الاستيلاء على المدينة عام 1227 هـ.

فابن بشر الذي وصف المعركة، وأورد تفصيلات عن الحصار لم يشر إلى الخندق, ولولا أن بيركهارت ذكر في سياق حديثه عن المدينة أنه رأى بقايا الخندق في الأجزاء التي لم تردم لشككنا في صحة الرواية [2] .

من أهمّ مظاهر التحولات السياسية في العهد السعودي تغيّر نظام الحكم تغيّرًا شبه كامل؛ فقد كان الحكم كما أسلفت موزعًا من الإدارة العسكرية التي يديرها آغا المدينة كما يسميه بيركهارت وهو حسن قلعي وتنتظم تحت قيادته قوات الحامية العسكرية المتمركزة في القلعة, وآغا الحرم وهو شيخ الحرم الذي يرأس الإدارات المدنية جميعها, ومراكز القوى التي ظهرت بسبب الفوضى والفساد وأهمّها زعماء الأحياء وطبقة الأغوات في المسجد النبوي ونقيب الأشراف وبعض أعوانه من السلالة الهاشمية.

وقد أشرت من قبل إلى خطأ المعلومات التي اعتمدها بيركهارت بخصوص حسن قلعي وتفرده بالسلطة بسبب وجود فرقتين عسكريتين أخريين هما فرقة النوبتجية التي يرأسها أحمد آغا وكانت منافسة لفرقة القلعجية, وفرقة السباهية أو الفرسان, وكانت على ما يبدو أقلّ شأنًا ونفوذًا, وربما كان قوة شخصية حسن قلعي وطغيانه وأحداث البطش التي

(1) انظر: الرحلة 170.

(2) انظر: عنوان المجد في تاريخ نجد ط 4 ص 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت