الصفحة 23 من 49

رويت عنه قد غطّت على أعمال الآخرين فلم تبلغ بيركهارت الذي لم يعاصرها وإنما سمع بها وكان على مسافة عشر سنوات منها .. رغم ذلك فإن الهيكل العثماني للسلطة قد تغير في العهد السعودي, فقد (حلَّت الحاميةُ السلفية في القلعة) [1] .

وهذا يعني أن فرقة القلعجية المكوّنة من خليط من الأتراك أو أبنائهم والبدو وبعض أهل المدينة قد انتهى وجودها العسكري, وأن القوات السعودية هي التي أقامت في القلعة, ولا نجد ذِكرًا للفرق الأخرى التي لابدّ أنها لقيت المصير نفسه, فالمرابطون كما يسميهم -ابن بشر- هم الذين أصبحوا القوة الحاكمة والمدافعة عن المدينة, وآغا الحرم الذي احترم السعوديون مكانته الدينية أحسّ أنه لن يكون له نفوذ, ولا حتى القدر الذي أبقاه له العسكريون سابقًا من النفوذ, آثر الخروج من المدينة والعودة إلى استانبول, ولم تستقبل المدينة شيخًا للحرم بديلًا عنه, والشيخ الذي انتخبه الأغوات من بينهم انحصر نفوذه في موظفي المسجد النبوي وخدمه, أما حسن قلعي فالراجح أنه أصبح مسؤولًا عسكريا محدود السلطة تحت إمرة مسعود بن مضيان الذي عينه الأمير سعود بن عبد العزيز أميرًا على المدينة, وأصبح عمله كما توحي عبارات بيركهارت أقرب إلى أعمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع شيء من الشدة المتصف بها أصلًا, ويصفه بيركهارت بقوله: (وأصبح غير قادر على اقتراف نفس المظالم التي كان يأتيها من قبل, وقد تظاهر بالحماسة الفائقة للعقيدة السلفية, وقام بالضغط على السكان، واستخدم أكثر الأساليب قسوة لفرض مبادئ العقيدة

(1) السابق 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت