السلفية) [1] .
ومما يدفعني للاعتقاد بأن بيركهارت بالغ في تصويره وأخذته الحماسة في تتبّع هذه الشخصية التي كرهها وصوّرها بأبشع صورة, فلا يمكن للسلفيين الذين دخلوا المدينة صلحًا وأمّنوا أهلها، ولم يغيّروا في طبيعة حياتهم شيئًا سوى إزالة البدع ومظاهر الشرك كالقباب على القبور وتعظيم الأضرحة والدراويش وحفلات الموالد, لا يمكن أن يطلقوا يد حسن قلعي في (استخدام أكثر الأساليب قسوة لفرض مبادئ العقيدة السلفية) , وقد استمر القلعي -كما مر بنا- مع المرابطين، وشارك في الدفاع عن المدينة ضد جيوش محمد علي، ولقي حتفه جزاء هذا الدفاع.
ويورد بيركهارت صورة لنهاية حسن قلعي تتناسب مع ما يسمه من صفات لطبيعة شخصيته '' الوصولية'' فيجعله منقلبًا إلى قوات محمد علي كما انقلب من العثمانيين إلى السعوديين من قبل, يقول: (عندما جهّز محمد علي حملته الأولى على الحجاز كان في المدينة حامية قوية مكوّنة في الأساس من بدو محاربين من نجد والمناطق الجنوبية بقيادة مضيان الذي عيّنه سعود شيخًا لقبيلة حرب, وقد أبدى حسن القلعي حماسة بالغة في المساهمة بكامل جهده, وبعد هزيمة طوسون باشا في الجديدة ثبت في مركزه بالمدينة, ولكن عندما عاد طوسون للمرة الثانية بقوات أكبر توّقع حسن له الانتصار فدخل معه في مفاوضات سرية وتلقى منه وعدًا بإبقائه في منصبه على أن يسهل استيلاء القوات العثمانية على المدينة, وعند وصول قوات طوسون باشا إلى بوابات المدينة, انضم حسن إليها وتلقاه أحمد بونابرته القائد التركي بأوسمة التشريف ووقعت اتفاقية استسلام القلعة
(1) انظر: الرحلة 361.